شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١٤
ألا ترى أنك لو قلت: أيهما عندك؟ لم يستقم إلا على التكرير (و التوكيد) و بذلك على أن الآخر منقطع من الأول:
قول الرجل: إنها لإبل ثم يقول: (أم شاه يا قوم) فكما جاءت" أم" هاهنا بعد الخبر منقطعة فكذلك تجيء بعد الاستفهام.
و ذلك أنه حين قال: أعمرو عندك؟ فقد ظن أنه عنده أدركه مثل ذلك الظن في" زيد" بعد أن استغنى كلامه.
و مثل ذلك:" أنها لإبل أم شاه" إنما أدركه الشك حين مضى كلامه على اليقين و بمنزلة" أم" هاهنا قوله عز و جل: الم* تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ* أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ.
فجاء هذا على كلام العرب (ليعرفوا ضلالتهم).
و مثل ذلك: أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَ هذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ* أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ....
كأن فرعون قال: أ فلا تبصرون أم أنتم بصراء.
فقوله:" أم أنا خير" بمنزلة قوله: أم أنتم بصراء لأنهم لو قالوا: أنت خير منه كان بمنزلة قولهم:" نحن بصراء عنده".
و مثل ذلك قوله عز و جل: أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَ أَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ.
فقد علم النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و المسلمون أن اللّه عز و جل لم يتخذ ولدا. و لكنه جاء على حرف الاستفهام ليبصروا ضلالتهم.
ألا ترى أن الرجل يقول للرجل:" السعادة أحب إليك أم الشقاء" و قد علم أن السعادة أحب إليه و أن المسئول سيقول: السعادة. و لكنه أراد أن يبصر صاحبه و من ذلك: أعندك زيد أم لا؟ كأنه حين قال: أعندك زيد؟ كان يظن أنه عنده ثم أدركه مثل ذلك الظن في أنه ليس عنده فقال: أم لا؟
[١] سورة السجدة، الآيات: ١: ٣.
[٢] سورة الزخرف، الآيتان: ٥١، ٥٢.
[٣] سورة الزخرف، الآية: ١٦.