شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٦
أحد الأمرين إذا اختاره لا يتخطاه و لا يتجاوزه و يكون الآخر عليه محظورا.
و الوجه الآخر: أن يكون له اختيار كل واحد من الأمرين عند حظر الآخر عليه.
(أ) فأما الأول فقولك:" خذ ثوبا أو دينارا" إذا خيرته أحدهما و كان الآخر غير مباح له و هذا الذي يسمى" التخيير".
و مخرج هذا و نحوه أن تعلم أنه ما كان للمخاطب أن يتناول شيئا من الاثنين قبل أن يخبره الآمر و إنما كانا محظورين عليه ثم زال الحظر في أحدهما و بقي الآخر على حظره.
فإذا قال:" خذ دينارا أو ثوبا" فالدينار و الثوب كانا محظورين عليه و لم يكن له أن يأخذ واحدا منهما فلما قال:" خذ دينارا أو ثوبا" جاز له أخذ أحدهما و بقى الآخر على حظره.
و مثله في القرآن قوله عز و جل: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ. فأوجب أحد هذه الثلاثة و لا يمكن فعل اثنين منها لأنه إذا فعل واحدا منها فقد كفّر و سقطت عنه الكفّارة.
(ب) و الوجه الثاني من الوجهين: ألا يكون الأمران في الأصل محظورين فيما يراه المخاطب و يسمى هذا الوجه" الإباحة".
و ذلك قولك: ألبس خزّا أو قوهيا أو ديباجا أو وشيا فكأنه أراد أن كل صنف من هذا لك لبسه.
كأنه شيء من شيئين إن لبس أحدهما لم يمتنع عليه الآخر من أن يلبسه بعده.
و إنما أراد إعلامه أن كل واحد منهما له لبسه. لئلا يرى أنه يلبسهما معا. و لا أنه إذا أفرد كان مخالفا. فلما كان كل واحد منهما مأمورا به جاز لبسها كلها.
و مثله في القرآن قوله عز و جل: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَ لا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ. كل ذلك مباح الأكل منه.
[١] سورة المائدة، الآية: ٨٩.
[٢] سورة النور، الآية: ٦١.