شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٢٨
و سمعت من يقول: ما أتيتني فأحدثك فيما أستقبل، فقلت له:
ما تريديه؟ فقال: أريد أن أقول: ما أتيتني فأنا أحدثك و أكرمك فيما أستقبل.
و قال: هذا مثل: ائتني فأحدثك إن أراد:
ائتني فأنا صاحب هذا.
و سألته عن قول اللّه- تبارك و تعالى-: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً فقال: هذا واجب، و هو تنبيه، كأنك قلت: أتسمع أنزل اللّه من السماء ماء فكان و كان كذا؛ و إنما خالف الواجب النفي، لأنك تنقض النفي فتقول: ما أتيتني قط فتحدثني إلا بالبشر، فقد نقضت نفي الإتيان إذا نصبت و تغير المعنى يعني أنك تنفي الحديث و توجب الإتيان، و زعمت أنه قد كان.
و تقول: ما تأتيني فتحدثني، إذا أردت معنى: فكيف تحدثني، فأنت لا تنفي الحديث، و لكنك زعمت أن منه الحديث، و إنما يحول بينك و بينه ترك الإتيان.
و تقول: ائتني فأحدثك، فليس هذا من الأمر الأول في شيء.
و إذا قلت: قد كان عندنا فسوف يأتينا فيحدثنا، لم تزد على أن جئت بواجب كالأول، فلم يحتاجوا إلى (أن) لما ذكرت، و لأن تلك المعاني لا تقع هاهنا؛ و لو كانت (الفاء) و (الواو) و (أو) ينصبن لأدخلت عليها (الواو) و (الفاء) للعطف، و لكنها ك (حتى) في الإضمار و البدل، شبهت بها لما كان النصب فيها الوجه، لأنهم جعلوه الموضع الذي يستعملون فيه إضمار (أن) بعد (الفاء)، كما جعلوه في (حتى)، إنما يضمر إذا أراد معنى الغاية، و ك (اللام) فيما كان ليفعل.
قال أبو سعيد: ( (الكلام في الجواب ب (الفاء) من وجهين:
أحدهما الناصب للفعل.
و الآخر إذا أضمر (أن) الناصبة للفعل (المضمرة)، لم لا يجوز إظهارها؟ فأما الناصب فقال سيبويه: الناصب (أن) مضمرة بعد (الفاء).
و قال أبو عمر الجرمي: الواو، و الفاء، و أو هي الناصبة بأنفسها.
و قال الفراء: (الفاء) تنصب في جواب الستة، لأنها عطفت ما بعدها على غير شكله لمّا قيل: لا تظلمني فتندم، دخل النّهي على الظلم، و لم يدخل على الندم، فحين
[١] سورة الحج، الآية: ٦٣.