شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١١٦
مستحسن عند البصريين في الكلام، و أقبحهما. عندهم حذف الضمير من (إنّ)، و أقبحهما عند الكوفيين حذف الهاء من رأيت.
فإذا جعلت المخاطب مفعولا قلت على قول من حذف الهاء: من إنّ، و نصب الاسم بالفعل الذي بعده: إنّ إيّاك رأيت، كما تقول: (إياك رأيت)، و الذي ينصب الاسم ب (إنّ) يقول: (إنك رأيت)، و سبيل (إنّ) سبيل الفعل، و إذا عملت في الضمير اتصل بها.
و أما قولك: (عجبت من ضربي إيّاك)، و (من ضربيك)، و (من ضربيه)، و (من ضربيكم)، فالاسم الأول المضاف إليه المصدر، و هو مجرور بالإضافة، فاعلا كان في المعنى أو مفعولا. فإن كان مفعولا فالاسم الثاني مرفوع، و لا يكون ضميره إلا منفصلا، و ذلك أن ضمير المرفوع المتصل لا يوجد إلا في الفعل، و إذا كان مع غيره فلا يلي الفعل سواه، كقولك: (ضربتك)، و (ضربتني)، و إنما لزم تقدّمه في الفعل على كل شيء؛ لأنه قد يغير بنية الفعل حتى يختلط به كأنه من بنائه؛ كقولك: (قمت)، و (قمنا)، و (ذهبت)، و (ذهبتما)، و (ذهبن)، فيسكّن آخر الفعل له و كان مفتوحا، و يختلط به حتى يصير مقدّرا في الفعل بغير علامة، كقولك: (زيد قام)، و (أنت تقوم)، و (أنا أقوم)، و (نحن نقوم).
و لا يجوز أن يوجد ضمير مرفوع متصل في غير فعل؛ و من أجل هذا استحكمت علامات الإضمار في الفعل، و شبّه غير الفعل بالفعل في بعض المواضع مما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى.
فإذا كان الاسم المضاف إليه المصدر مفعولا، و أتي الفاعل بعده مضمرا، فهو منفصل لا غير، و ذك قولك: (عجبت من ضرب زيد أنت)، و (من ضربك هو)، و من ضربهما أنت، و من ضربك هن، و من ضربك أنا، و من ضربي أنت، و سواء في ذلك أبدأت بالأقرب أم بالأبعد.
و إن كان المضاف إليه المصدر فاعلا و كان مضمرا، و بعده المفعول مضمر، فهو الذي يتكلم عليه النحويون، و تقع عليه المسائل. و هو قولك: (عجبت من ضربي إياك)، و (من ضربيك)، و الأجود المختار: (ضربي إياك)، و ذلك أن (ضرب) اسم، و لا تستحكم فيه علامة الإضمار إذا كانت علامة ضمير المرفوع لا تتصل به، و لا بما اتصل به، و إنما يتصل به ضمير المجرور الذي تشاركه فيه الأسماء التي ليس فيها معنى فعل نحو: (غلامي)، و (غلامك)، و (غلامه)، و لا يتصل بالضمير المضاف إليه (الغلام) ضمير آخر متصل.
و أيضا فإن الضمير المضاف إليه الضرب مجرور يحلّ محلّ التنوين في (ضرب)،