شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٧
و إنما قبح هذا المضمر أن يوصف؛ لأنه مبدوء به قبل الذي يفسره، و المضمر المقدّم قبل ما يفسره لا يوصف؛ لأنهم إنما ينبغي لهم أن يبينوا ما هو.
فإن قال قائل: هو مضمر مقدم و تفسيره: عبد اللّه (بدلا) منه (محمولا) على نعم، فأنت قد تقول: عبد اللّه نعم رجلا فتبدأ به، و لو كان (نعم) بمضمر لعبد اللّه لما قلت: عبد اللّه نعم الرجل فترفعه، فعبد اللّه ليس من (نعم) في شيء. و الرجل هو: عبد اللّه و لكنه منفصل منه كانفصال الأخ منه إذا قلت: عبد اللّه ذهب أخوه فهذا تقديره، و ليس معناه كمعناه، و يدلك على أن عبد اللّه ليس تفسيرا للمضمر أنه لا تعمل فيه نعم بنصب و لا برفع و لا يكون عليها أبدا في شيء.
و اعلم أن (نعم) تؤنث و تذكر، و ذلك قولك: نعمت المرأة، و إن شئت قلت:
نعم المرأة كما قالوا: ذهب المرأة. و الحذف في (نعمت) أكثر.
و اعلم أنك لا تظهر علامة المضمرين في (نعم) لا تقول: نعموا رجالا يكتفون بالذي يفسره كما قالوا: مررت بكلّ. كما قال تعالى: وَ كُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ [١] فحذفوا علامة الإضمار، و ألزموا الحذف كما ألزموا (نعم) و (بئس) الإسكان و كما ألزموا (خذ) الحذف.
ففعلوا هذا بهذه الأشياء لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم.
و أصل نعم و بئس: نعم و بئس، و هما الأصلان اللذان وصفا في الرداءة و الصلاح، و لا يكون منهما فعل لغير هذا المعنى.
و أما قولهم: هذه الدار نعمت البلد؛ فإنه لما كان البلد الدار أقحموا التاء فصار كقولك: من كانت أمك و ما جاءت حاجتك؟
و من قال: نعم المرأة قال: نعم البلد، و كذلك: هذا البلد و نعم الدار، كانت البلد ذكرت فلزم هذا في كلامهم لكثرته و لأنه صار كالمثل، كما لزمت التاء في: ما جاءت حاجتك؟
و مثل ذلك قول الشاعر و هو لبعض السعديين:
هل تعرف الدار يعفيها المور