شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٤٢
حسن. فالفصل قولك:" أن لك أنك تحيى و تكرم" و العطف قولك:" أن كرامتك عندي و أنك تعان" و على هذا قرأ من قرأ وَ أَنَّكَ لا تَظْمَؤُا (طه: ١١٩) و من كسر استأنف ثم مثل فساد الجمع بين إنّ و أنّ فقال: ألا ترى أنك لا تقول: إن أنك ذاهب في الكتاب و لا:" قد عرفت أن إنك منطلق في الكتاب" معنى هذا: أن قولك في الكتاب" خبر أن" و" أنّ". و" أنك ذاهب"" اسم إنّ" و أنك منطلق اسم" أن" و فساد الجمع بين إنّ و أنّ و بين" أنّ و أنّ".
و لو فصل بينهما قال:" أن في الكتاب أنك ذاهب"" و قد عرفت أن في الكتاب إنك منطلق". لجاز و حسن الفصل بينهما. و معنى هذا الكلام: إن الكتاب انطوى و اشتمل معناه على أنه ذاهب و على أنه منطلق كما يقول القائل لصاحبه: في اعتقادي أنك راحل. و ليس يريد حكاية لفظ الكتاب. و إنما يريد معنى ما في الكتاب. و قوله: (و كرهوا ابتداء" أن" لئلا يشبهوها بالأسماء التي تعمل فيها" إنّ" يعني: لم يجعلوها مثل زيد و نحوه من الأسماء التي تدخل عليها" أن" و تليها. و قد مضي الكلام فيه." و لئلا يشبهوها بأنّ" الخفيفة. لأن" أن" و الفعل بمنزلة مصدر فعله يعني: مصدر الفعل الذي يلي" أن" كقولك: أريد أن تذهب" أي أريد ذهابك". و من حيث- جاز أن تدخل على:" تذهب" فتقول:" إنّ أن تذهب خير لك من أنّ تقيم" كما تقول. أن الذهاب خير لك من الإقامة.
و إذا قال الرجل للرجل: لم فعلت ذاك؟ فقال: لم أنه ظريف. ففتح أن" لتقدير الكلام" فعلها" و إعادة" لم" لا يعتد بها المسئول كونه أعاد سؤال السائل و حكى لفظه ثم أجاب عنه. و أنّا قوله: أي أني نجد .. كأن إنسانا تكلم بشيء عرض فيه أنه نجد و شجاع.
كرجل قال: أنا أسير بالليل وحدي في المفاوز فحكى عنه الحاكي هذا فقال قائل:
أي أنه نجد. فجعل" أي" عبارة عن معنى كلامه و أجراه مجرى القول.
" أنا أسير بالليل وحدي في المفاوز" بمنزلة (قال أني نجد). و إذا قال: أي أني نجد. كأنه قال: أي لأني نجد.
هذا باب آخر من أبواب «أن»
تقول: ذلك و أن لك عندي ما أحببت. و قال اللّه عز و جل: ذلِكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ