شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٥٨
خبره، و لا يكون الفصل بما تعني به غير الأول. ألا ترى أنك لو أخرجت أنت لاستحال الكلام و تغيّر المعنى، و لو أخرجت هو من قولك: كان زيد هو خيرا منك لم يفسد المعنى.
و أما هذا عبد اللّه هو خير منك، و ما شأن عبد اللّه هو خير منك. فلا يكون هو و أخواته فصلا فيهما؛ لأن ما بعد الاسم هاهنا ليس بمنزلة ما يبنى على المبتدإ، و إنما ينصب على أنه حال كما انتصب قائم في قولك: انظر إليه قائما. ألا ترى أنك لا تقول هذا زيد القائم، و ما شأنك الظريف. أ فلا ترى أن هذا بمنزلة راكب في قولك:
مرّ راكبا.
فليس هذا بالموضع الذي يحسن فيه أن يكون هو و أخواتها فصلا؛ لأن ما بعد الأسماء هنا لا يفسد تركه الكلام، فيكون دليلا على أنه فيما تكلّمه به، و إنما يكون فصلا في هذه الحال".
قال أبو سعيد: أصل دخول الفصل إيذان للمخاطب المحدّث بأنّ الاسم قديم و لم يبق منه نعت و لا بدل و لا شيء من تمامه، و أن الذي بقي من الكلام هو ما يلزم المتكلم أن يأتي به و هو الخير، و هو الذي نحاه سيبويه، و مما زاد فيه بعض أصحابه أنّ الفصل إنّما أتي به ليؤذن أنّ الخبر معرفة أو ما يقوم مقامها، و أجمع من هذين في التعليل أن يقال:
أتي بالفصل ليتبيّن أنّ ما بعده ليس بنعت للاسم، فجميع هذا سبب المجيء بالفصل، و أن الذي بعده كان مما يصحّ أن ينعت به الأوّل، و إذا كان الأول معرفة فلا يصحّ أن ينعت إلا بمعرفة، فلزم التعريف فيما بعد الفصل، و أجروا مجرى المعرفة مما بعد الفصل باب أفعل منك كله، و ذلك أن أفضل منك و خيرا منك لمّا لم تكن فيه إضافة، و مع عدم الإضافة فيه لا تدخل عليه الألف و اللام، أشبه زيدا و عمرا و سائر الأسماء الأعلام التي ليست فيها إضافة، و لا تدخل عليه ألف و لام.
و أهل الكوفة يسمّون الفصل: العماد. و الفصل حكمه أن يفارق حكم ما كان صفة للأول أو بدلا منه، و يفارق أيضا حكم ما كان مبتدأ و خبرا في موضع خبر الأول.
فأمّا مفارقة الصفة: فإنّ الصفة إذا كانت ضميرا لم يجز أن يوصف به غير الضمير؛ تقول: قمت أنت، و رأيتك أنت، و مررت بك أنت، و لا تكون صفة للظّاهر، لا تقول:
قام زيد هو، و لا قام الزيدان هما، و ليس الفصل كذلك لأنه يدخل بعد الظاهر.
و مفارقة البدل له: إذا أردت البدل قلت ظننتك إيّاك خيرا من زيد، و ظننته إيّاه