شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٧٩
يقام (مثل) و (غير) مقام المنعوت في قولك:
مررت بمثل زيد. و بغير زيد. تريد: برجل مثل زيد. و برجل غير زيد.
لأن (مثلا) و (غيرا) اسمان ينعت بهما. و هما يتصرفان تصرف الأسماء و الأحرف.
و إنما ينعت بهما حملا على (غير) لأن (غير) قد حمل عليه في الاستثناء. فلما كان نفس (غير) إذا لم تكن قبلها اسم لم يكن نعتا. إذ النعت يقتضي منعوتا قبله. لم يكن المشبه به نعتا.
و ليس باسم يلحقه ما يلحق الأسماء من دخول حرف الجر عليه فلم يجز: (ما مررت بإلا زيد) كما جاز: (ما مررت بمثل زيد) و (بغير زيد).
و مما يوصف به، و لا يقوم الموصوف مقام الأسماء و الأفعال و الظروف غير المتمكنة و الجمل.
تقول: مررت برجل يضحك. و مررت برجل عندك. و مررت برجل أبوه جمال.
و لا تقول: مررت بيضحك. و لا (مررت بعندك). و لا (مررت بأبوه جمّال).
و قوله: و كل أخ مفارقه أخوه إلا الفرقدان
فتقديره: فكل أخ إلا الفرقدان مفارقه أخوه.
و (إلا) صفة ل (كل) و (مفارقه) خبر. و لو كان صفة (لأخ) لقال: (إلا الفرقدين) لأن ما بعد (إلا) يعرب بإعراب (غير) الذي يقع في موقعه. فالمرفوع نعت (كل) و المخفوض نعت (أخ). و هذا الشاعر الجاهلي لا يقول بالبعث و لا بفناء الدنيا. و يجوز أن يكون أراد: لا يتفرقان ما دامت الدنيا.
و قد كنت ذكرت في بعض أبواب الجر ما يجوز نعته من المعارف (بغير) و حكم (غير) من التعريف و التنكير بما أغني عن إعادته.
و قوله: و إذا قلت: ما أتاني أحد إلا زيد، فأنت بالخيار إن شئت جعلت (إلا زيدا) بدلا. و إن شئت جعلته صفة. و قد مضى الكلام على هذين الوجهين.
قال: و لا يجوز رفع زيد على (إلا أن يكون).
كأن قائلا اعتقد أن زيدا في قولنا: ما قام أحد إلا زيد (يرتفع بأن تقدر بعد (إلا) أن يكون زيد فيرتفع زيد. ب (يكون) فأنكر سيبويه ذلك و قال: (أن يكون) اسم و (زيد) من تمامه. و هو بمنزلة الموصول الذي يكون هو و صلته بمنزلة اسم واحد.
فبعض الاسم قد حذف. و هو (أن يكون) و بقية الاسم: (زيد) و لا يجوز حذف الموصول و ترك بعض صلته.