شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٣١
و باقي ما ذكره مفهوم.
هذا باب علامة إضمار المنصوب المتكلم، و المجرور المتكلم
قال سيبويه:" اعلم أن علامة المنصوب المتكلم (ني)، و علامة المجرور المتكلم الياء. ألا ترى أنك تقول إذا أضمرت نفسك و أنت منصوب:" ضربني، و قتلني، و إنني، و لعلني".
و تقول إذا أضمرت نفسك مجرورا:" غلامي، و عندي، و معي".
فإن قلت: ما بال العرب قد قالت: (إني، و كأني و لعلي، و لكني) فإنه زعم أن هذه الحروف اجتمع فيها أنّها كثيرة في كلامهم، و أنّهم يستثقلون في كلامهم التّضعيف، فلمّا كثر استعمالهم إياها مع تضعيف الحروف حذفوا التي تلي الياء.
فإن قلت: لعلّي ليست فيها نون، فإنه زعم أن اللام قريب من النون، و هو أقرب الحروف من النون. ألا ترى أنّ النّون تدغم مع اللام حتى تبدل مكانها لام؛ و ذلك لقربها منها، فحذفوا هذه النون كما يحذفون ما يكثر استعمالهم إياه.
و سألته عن" الضّاربي" فقال: هذا اسم، و يدخله الجر، و إنما قالوا في الفعل:
ضربني كراهية أن يدخلوا الكسر في هذه الباء، كما يدخل الأسماء، فمنعوه هذا أن يدخله كما منع الجرّ.
فإن قلت فقد تقول: اضرب الرجل فتكسر، فإنّك لم تكسرها كسرا يكون للأسماء، إنّما يكون هذا لالتقاء الساكنين، و قد قالت الشعراء:" ليتى" إذا اضطرّوا، كأنهم شبّهوه بالاسم حيث قالوا:" الضاربي" و المضمر منصوب.
قال زيد الخيل:
كمنية جابر إذ قال ليتي
أصادفه و يذهب بعض مالي [١]