شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢١١
حروف الجرّ.
و الوجه الثاني من وجهي النصب بحتى تكون فيه أيضا حرف خفض؛ لأنّه يحسن فيه أن تقول: حتّامه، و قد مضي الكلام في نحوه.
و أما وجها رفع الفعل بعد حتى فأصلهما وجه واحد في المعنى، و ذلك أن يكون ما قبلها موجبا لما بعدها، و لكن ما يوجبه ما قبلها فقد يجوز أن يكون عقيبا له و متّصلا به، و قد يجوز أن لا يكون متصلا به و لكن يكون موطّأ مسهّلا بالفعل الأول، متى اختاره صاحبه أوقعه، و قد وطيء له و مكّن منه. و من هذا قوله: لقد سرت حتى أدخلها ما أمنع؛ لأن السّير مكّن له أن يدخلها كيف شاء في المستقبل، و كذلك: رأى مني عاما أول شيئا حتى لا أستطيع أن أكلّمه العام بشيء؛ لأن الذي رأى منه العام الأول هو الذي أصاره في عامه إلى الضّعف عن كلامه، و سائره محمول على مثل ما ذكرناه، و حتى في رفع الفعل بمنزلة الواو، و الفاء، و إذا، و إنما، و سائر حروف الابتداء التي يرتفع الفعل بعدها، و سبيلها في بطلان عملها عن الفعل كسبيلها في بطلان عملها عن الاسم إذا قيل: رأيت القوم حتى زيدا، و جاءني القوم حتى زيد، و معناها في الفعل في وجهي النصب الغاية و معنى كي، و في وجهي الرفع أن يكون الفعل الذي قبلها يوجب الفعل الذي بعدها و يوطئه.
و أمّا قول سيبويه في الفعل المرفوع فيما مضي إذا قلت: سرت حتى أدخلها، كأنه قال: سرت فإذا أنا في حال دخول، فالدخول متصل بالسير كاتصاله بالفاء، فإنّما أراد أن يشبّه كون الفعل فيما مضى مع حتى بكونها مع الفاء فيما مضى، و لم يرد أن يوجب أنّ عمل حتى و معناها كعمل الفاء و معناها؛ لأنّ الفاء لا يوجب أنّ ما بعدها أوجبه ما قبلها؛ لو قال: خرجت فإذا زيد قائم لم يكن قيام زيد من أجل خروجك.
و حتى هذه التي يرتفع الفعل بعدها يجوز أن يقع بعدها مبتدأ و خبر، و تقع إنّ بعدها مكسورة كقولك: مرض حتى إنّه الآن لا يرجونه، و أنس زيد بالأمير حتى هو يدخل عليه بغير إذن، و وادّ زيد أخاك حتى أهلهما يتوادّون.
هذا باب الرفع فيما اتصل بالأول كاتصاله بالفاء و ما انتصب لأنه غاية
قال سيبويه: تقول: سرت حتى أدخلها، و قد سرت حتى أدخلها سواء، و كذلك:
إني سرت حتى أدخلها، فيما زعم الخليل.