شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠٣
و إنما اختاروا في" أن" الإضمار لأنها إذا كانت مفتوحة لم تقع أولا في موضع المبتدأ فتجعل ما يليها مبتدأ. و تجعل هي ملغاة (كإنّ) إذا كسرتها و خففت لأن المكسورة تدخل على المبتدأ و تؤكده. فإذا ألغيت و لم تعمل فما بعدها مبتدأ واقع موقعه من الكلام.
و معنى قوله" لنصبوا كما ينصبون إذا اضطروا في الشعر"" بكأن" إذا خففوا يريدون: معنى (كأن) و لم يريدوا الإضمار فإن قال قائل: أي ضرورة إلى النصب تقع و الوزن فيه و في الرفع واحد؟ قيل له: إنما أراد إذا اضطروا إلى التخفيف و لم يريدوا إضمارا. و سبيل ذلك سبيل ما خفف من الفعل في اللفظ و لم يتغير عمله كقولك:" لم يك زيد قائما. و لم يبل زيد عمرا" بمعنى: لم يبال زيد عمرا و قد أجاز" كأن وريداه" ... على الإضمار و النصب" بكأنّ" إذا خففت.
و ترك الإضمار أقوى من النصب" بأن" إذا خففت لما فيها من معنى التشبيه.
فأما النصب" بأن" إذا خفضت فهو قوله عز و جل على بعض القراءات: وَ إِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ. و أما" بأن" فقول الشاعر:
فلو أنك في يوم اللقاء سألتني
فراقك لم أبخل و أنت صديق