شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٥٤
كالقول في الاستفهام، ألا ترى أنك إذا استفهمت لم تجعل ما بعده صلة؟ و الوجه أن تقول: الفعل ليس في الجزاء بصلة لما قبله، كما أنه في حروف الاستفهام ليس صلة لما قبله؛ و إذا قلت: حيثما تكن أكن، فليس بصلة لما قبله، كما أنك إذا قلت: أين تكون؟ و أنت تستفهم، فليس الفعل بصلة لما قبله فهذا في الجزاء ليس بصلة لما قبله، كما أن ذلك في الاستفهام ليس بوصل لما قبله.
و يقول: من يضربك؟ في الاستفهام، و في الجزاء: من يضربك اضربه، فالفعل فيهما غير صلة.
و سألت الخليل عن (مهما) فقال: هي ما أدخلت عليها (ما) لغوا، بمنزلتها مع (متى) إذا قلت: متى تأتني آتك؛ و بمنزلتها مع (إن) إذا قلت: إن ما تأتني آتك؛ و بمنزلتها مع (أين) كما قال اللّه- تبارك و تعالى-: أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ؛ و بمنزلتها مع (أي) إذا قلت:
أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى؛ و لكنهم استقبحوا أن يكرروا لفظا واحدا فيقولوا: ما ما، فأبدلوا (الهاء) من (الألف) التي في (ما) الأولى، و قد يجوز أن تكون (مه) كإن ضمّ إليها (ما).
و سألت الخليل عن قوله: كيف تصنع أصنع، فقال: هي متكرهة، و ليست من حروف الجزاء، و مخرجها على الجزاء؛ لأن معناها على أي حال تكن أكن، و سألته عن (إذا)، ما منعهم أن يجازوا بها؟ فقال: الفعل في (إذا) بمنزلة الفعل في (إذ)، إذا قلت: أتذكر إذ تقول، ف (إذا) فيما يستقبل بمنزلة (إذ) فيما مضى؛ و يبيّن هذا أن (إذا) يجيء وقتا معلوما، ألا ترى أنك لو قلت: آتيك إذا احمّر البسر، كان حسنا، و لو قلت: آتيك إن احمّر البسر، كان قبيحا؛ ف (إن) أبدا مبهمة، و كذلك حروف الجزاء؛ و (إذا) توصل بالفعل، فالفعل في (إذا) بمنزلته في (حين) كأنك قلت:
الحين الذي تأتيني فيه آتيك فيه. قال ذو الرمة:
تصغي إذا شدّها بالرّحل جانحة
حتّى إذا ما استوى في غرزها تثب