شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٨٦
أجر.
و تقول: لا يلبث أن يأتيك" أي": لا يلبث عن إتيانك و قال عز و جل فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا، (فأن) محمولة على (كان) كأنه قال:-" فما كان جواب قومه إلا قول كذا و كذا ..." و إن شئت رفعت الجواب فكانت (أن) منصوبة. و تقول" ما منعك أن تأتينا". أراد من إتياننا فهذا على حذف حرف الجر. و فيه ما يجيء محمولا على ما يرفع و ينصب من الأفعال تقول: قد خفت أن يفعل. و سمعت عربيا يقول: أنعم في أن تشده أي بالغ في أن يكون ذلك هذا المعنى و (أن) محمولة على" أنعم". و قال عز و جل:
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ، ثم قال" أن" يكفروا على التفسير كأنه قيل له: ما هو فقال: أن يكفروا.
و تقول أني مما أن أفعل ذاك. كأنه قال: أني من الأمر أو من الشأن أن أفعل ذاك فوقعت" ما" هذا الموقع كما تقول العرب:" بئسما" يريدون: بئس الشيء.
و تقول: ائتني بعد ما يقول ذاك. كأنك قلت: (ائتني) بعد قولك ذاك. القول كما أنك إذا قلت: بعد أن تقول. فإنما تريد: ذلك.
و لو كانت" بعد" مع" ما" بمنزلة كلمة واحدة لم تقل: من بعد ما يقول ذاك القول. و لكانت" الدال" على حالة واحدة. و إن شئت قلت: أني مما أفعل فيكون" ما" مع" من" بمنزلة كلمة واحدة نحو: ربما.
قال أبو حية النميري:
و أنّا لمّا نضرب الكبش ضربة
على رأسه تلقى اللّسان من الفم