شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٠١
الأسماء؛ لأنّ معناها معنى ما لا يستعمل بأن، فتركوا الفعل حين خزلوا أن، و لم يستعملوا الاسم لئلا ينقضوا هذا المعنى".
قال أبو سعيد: يعني لئلا ينقضوا مقاربة الحال، و معنى تركوا الفعل أي بقّوه و لم يحذفوه.
قال أبو سعيد: قد ذكرت من مذهب سيبويه أنّ رفع الفعل بوقوعه موقع الاسم، و هذا سبب رفعه.
و وقوعه موقع الاسم عامل غير لفظي، و منزلته منزلة الابتداء في أنه عامل غير لفظي لا في أنّه يرتفع بالابتداء، و الفعل مرفوع سواء كان الاسم الذي وقع الفعل موقعه مرفوعا أو منصوبا أو مخفوضا؛ لأن وقوعه هذا الموقع هو الرافع له. و لو كان إعراب الفعل يتبع إعراب الاسم الذي وقع موقعه صار عامل الاسم عامله، و ما يعمل في الاسم لا يعمل في الفعل، و عامل الفعل لا يعمل في الاسم.
و رأي سيبويه أفعالا ترتفع في مواضع لا يقع فيها الاسم فبيّن أنّ تلك المواضع في الأصل تقع فيها الأسماء، و أنه عرض فيها معان اختاروا من أجلها لزوم الفعل و ترك الأصل، فمن تلك المواضع: هلا يقول زيد ذاك، و الأصل زيد يقول ذاك، ثم قال قائل: لا يقول زيد ذاك، فينفي يقول، فيحضّض السامع على القول، فيجعل مكان لا هلا، و لمّا كانت هلا و أخواتها للتحضيض و معناهنّ معنى الأمر ذكر الفعل لئلا يزول معنى التحضيض و الأمر، و الموضع موضع ابتداء.
و مثل ذلك: ما أحسن زيدا، ما مبتدأة، و أحسن فعل ماض في موضع خبر المبتدإ، و خبر المبتدإ في تقدير اسم؛ لأنه شيء هو المبتدأ، و نحن لا نقول: ما محسن زيدا؛ لأنّ أحسن فعل ماض يدلّ لفظه على استقرار الحسن فيه الذي باستقراره فيه يستحقّ التعجّب، و محسن لا يدلّ على ذلك، و كذلك لو أن زيدا جاء لكان كذا، معناه: لو مجيء زيد، و لا يستعمل مجيء؛ لأنّ لو تجري مجري إن في الشرط و الجواب، فاحتيج في شرطه إلى ذكر فعل يلزمه الشرط كلزومه في إن.
و قوله: ائتني بعد ما يفرغ، ما موصولة ب (يفرغ) و يجوز وصلها بالابتداء و الخبر كقولك: ائتني بعد ما زيد أمير، و تكون ما و ما بعدها من الفعل بمنزلة المصدر، ك (أن) و ما بعدها؛ غير أنّ أن تختصّ بالفعل فلذلك نصبته، و ما يليها الاسم المبتدأ و الخبر، و يليها الفعل، فلذلك لم تنصب الفعل. و إنما مثّلها سيبويه بالذي في أنّها لا تعمل شيئا كما لا تعمل الذي، و أمّا كدت أفعل و نحو ذلك مما يلزم فيه الفعل فالأصل