شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٠٠
اسم و لا فعل، فكأنّك قلت: يقول زيد ذاك، إلا أنّ من الحروف ما لا يدخل إلا على الأفعال التي في مواضع الأسماء المبتدأة، و يكون الحرف أولا قبل الأفعال، و سنبيّن ذلك إن شاء اللّه تعالى و قد بيّن فيما مضى.
و من ذلك أيضا قولهم: ائتني بعد ما يفرغ زيد، و ما و يفرغ بمنزلة الفراغ، و يفرغ صلة و هي مبتدإة، و هي بمنزلتها في الذي إذا قلت بعد الذي يفرغ، فيفرغ في موضع مبتدإ؛ لأنّ الذي لا يعمل في شيء، و الأسماء بعده مبتدأة.
و من زعم أنّ الأفعال ترتفع بالابتداء فإنه ينبغي له أن ينصبها إذا كانت في موضع ينتصب فيه الاسم، و يجرّها إذا كانت في موضع ينجرّ الاسم فيه، و لكنّها ترتفع بكينونتها في موضع الاسم.
و من ذلك أيضا قولك: كدت أفعل ذاك، و كدت تفرغ، و كدت: فعلت، و فعلت لا ينصب الأفعال و لا يجزمها، و أفعل هاهنا بمنزلتها في كنت، إلا أنّ الأسماء لا تستعمل في كدت و ما أشبهها.
و مثل ذلك: عيسى يفعل ذلك، فصارت كدت و نحوها بمنزلة كنت عندهم، كأنّك قلت: كدت فاعلا، ثم وضعت أفعل في موضع فاعل. و نظير هذا في العربية كثير، و سترى ذلك. إن شاء اللّه. ألا ترى أنك تقول: بلغني أنّ زيدا جاء، ف (أنّ) زيدا جاء كلّه اسم. و يقولون: لو أنّ زيدا جاء لكان كذا، فمعناه: لو مجيء زيد، و لا يقال: لو مجيء زيد.
و تقول في التعجّب: ما أحسن زيدا، و لا يكون الاسم في موضع ذا، فتقول: ما محسن زيدا، و منه: قد جعل يقول ذاك، كأنك قلت: صار يقول ذاك، فهذا وجه دخول الرفع في الأفعال المضارعة للأسماء. و كأنّهم إنّما منعهم أن يستعملوا في كدت و عسيت الأسماء أنّ معناها و معنى نحوها تدخله أن، نحو قولهم: خليق أن يقول، و قارب أن يفعل. و يضطرّ الشاعر فيقول: كدت أن أفعل، فلمّا كان المعني فيهنّ ذلك تركوا الأسماء؛ لئلا يكون ما هذا معناه كغيره، و أجروا اللفظ كما أجروه في كنت؛ لأنه فعل مثله.
و كدت أن أفعل لا يجوز إلا في شعر؛ لأنه مثل كان في قولك: كان فاعلا و يكون فاعلا.
و كأن معنى جعل يقول، و أخذ يقول، قد آثر أن يقول و نحوه، فمن ثمّ منع