شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥
قائم و قاعد، و المال عندي من ذهب و فضة، فاعرف ذلك إن شاء اللّه.
و قوله: فأبرحت فارسا و أبرحت ربّا، هو مأخوذ من البرح و هو الشدة التي يتعجب منها، و قد استعمل البرح و البرحين في أسماء الدواهي.
فإذا قيل: أبرحت فارسا فقد تعجب من فروسيته و أنه أتى فيها بما لم يأت به غيره.
كما قيل: كفى باللّه شهيدا! و كفى بالشيب واعظا! و معناه: كفى اللّه، و كفى الشيب، و على هذا تقول: كفى بك فارسا و كفيت فارسا، و هو مثل: أبرحت فارسا.
هذا باب ما لا يعمل في المعروف إلا مضمرا
و ذلك لأنهم بدءوا بالإضمار لأنهم شرطوا التفسير، و ذلك نووا، فجرى ذلك في كلامهم هكذا، كما جرت (إنّ) مجرى الفعل الذي تقدم مفعوله قبل الفاعل، فلزم هذا هذه الطريقة في كلامهم كما لزمت (إنّ) هذه الطريقة في كلامهم.
و ما أنتصب- في هذا الباب- فإنه ينتصب كانتصاب ما انتصب في باب:
حسبك به، و ويحه، و ذلك قولهم: نعم رجلا عبد اللّه، كأنك قلت: حسبك به رجلا عبد اللّه؛ لأن المعنى واحد.
و مثل ذلك: ربّه رجلا، كأنك قلت: ويحه رجلا في أنه عمل فيما بعده لا في المعنى.
و حسبك به رجلا مثل: نعم رجلا في المعنى و في العمل؛ و ذلك أنهما ثناء في استيجابهما المنزلة الرفيعة، و لا يجوز لك أن تقول: نعم، و لا ربه، و تسكت؛ لأنهم إنما بدءوا بالإضمار على شريطة التفسير، و إنما هو إضمار مقدم قبل الاسم، و الإضمار الذي يجوز السكوت عليه إضمار بعد ما ذكر الاسم مظهرا، و الذي تقدم من الإضمار لازم له التفسير حتى يبينه و لا يكون في موضع الإضمار في هذا الباب مظهر.
و مما يضمر لأنه يفسره ما بعده و لا يكون في موضعه مظهرا قول العرب: إنه كرام من قومك، و إنه ذاهبة أمتك، و فاعلة فلانة، فالهاء إضمار الحديث الذي ذكرت بعد الهاء. كأنه في التقدير- و إن كان لا يتكلم به- قال: إن الأمر ذاهبة أمتك و فاعلة فلانة فصار هذا الكلام كله خبرا للأمر، فكذلك ما بعد الهاء في موضع خبره.
و أما قوله: نعم الرجل عبد اللّه فهو بمنزلة: ذهب أخوه عبد اللّه. عمل (نعم) في الرجل و لم يعمل في (عبد اللّه).
و إذا قال: عبد اللّه نعم الرجل فهو بمنزلة عبد اللّه ذهب أخوه، و كأنه قال: