شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢١٤
استغنى، فصار كسرت، لو قلت: فأدخلها حسن، و لا يحسن: كان سيري فأدخل، إلا أن تجيء خبرا لكان. و اعلم أن (أسير) بمعنى (سرت) إذا أردت بأسير معنى سرت.
و اعلم أن الفعل إذا كان غير واجب، لم يكن إلا النصب، من قبل أنه إذا لم يكن واجبا، رجعت (حتى) إلى أن و كي، و لم تصر من حروف الابتداء، كما قلت:
إذن أظنك، و الظن غير واقع في حال حديثك.
و تقول: أيهم سار حتى يدخلها، لأنك قد زعمت أنه قد كان سير و دخول، و إنما سألت عن الفاعل. ألا ترى أنك لو قلت: أين الذي سار حتى يدخلها و قد دخلها لكان حسنا، و لجاز هو الذي يكون لما قد وقع، لأن الفعل ثم واقع، و ليس بمنزلة (قلما سرت) إذا كان نافيا لكثر ما سرت؛ ألا ترى أنه لو قال: قلما سرت فأدخلها أو حتى أدخلها، و هو يريد أن يجعلها واجبة خارجة من معنى (قلما)، لم يستقم إلا أن تقول: قلما سرت فدخلت، و حتى دخلت، كما تقول: ما سرت حتى دخلت. فإنما ترفع بحتى في الواجب، و يكون ما بعدها مبتدأ منفصلا من الأول، كان مع الأول فيما مضى أو الآن. و تقول: أسرت حتى تدخلها، نصبت، لأنك لم تثبت سيرا تزعم أنه قد كان معه دخول.
قال أبو سعيد: هذا الباب معتمده ذكر ما كان بعد (حتى) متصلا بما قبله، و ذلك من المرفوع ما كان متصلا بما قبله، و قد أوجبه ما قبله؛ و من المنصوب ما كان غاية، و هما يتقاربان في اشتراكهما في اتصال ما قبلهما بما بعدهما؛ فاتصال المرفوع بما قبله كاتصال ما بعد (الفاء) بما قبلها، و لذلك يمثله بالفاء لإيصال و وقوع الثاني عقيب الأول.
و وجه رفعه هو ما ذكرته لك.
و ليست (حتى) المنصوب ما بعدها من الفعل هي المرفوع ما بعدها، لأن المرفوع ما بعدها ليست بعاملة، و المنصوب ما بعدها حرف خفض؛ و كل فعل كان مبناه على الإيجاب فهو مما لم يرتفع فيه الفعل بعد (حتى)، فإن اتصل به تشكك كقولك: سار عبد اللّه حتى يدخلها، أو سار حتى يدخلها أرى، و كذلك: سار عبد اللّه حتى يدخلها. و يجوز أن يكون ما قبل (حتى) المرفوع ما بعدها من الفعل من باب أرى و أفعال الظن و المحسبة لأن القلوب تنعقد على ذلك- و إن كان فيه بعض عوارض الشك- كانعقادها على العلم و اليقين، و يكون اللفظ عليه كما يكون ذلك في الخبر اليقين، و ذلك قولك: أرى عبد اللّه سار حتى يدخلها، و كذلك: أظن عبد اللّه سار حتى يدخلها.