شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١١١
و قولهم: يفعل كذا و كذا، في موضع الحال عند البصريين؛ كأنك قلت: (هذا زيد فاعلا كذا)، العامل فيه معنى التنبيه، و عند الكوفيين المنصوب في هذا بمنزلة الخبر؛ لأن المعنى عندهم: زيد فاعل كذا، ثم أدخلوا هذا للوقت الحاضر كما يدخلون كان لما قضى، فإذا أدخلوا هذا و هو اسم، ارتفع به زيد، و ارتفع هو بزيد على ما يوجبه حكم المبتدإ و الخبر، و انتصب الذي بعده لارتفاع زيد بهذا، و يسمّي أهل الكوفة هذا: (التقريب)، و منزلته عندهم منزلة كان؛ لأن كان دخلت على: زيد قائم، فارتفع زيد بها، و بطل ارتفاعه بقائم، و ارتفاع قائم فانتصب، و لا يجوز إسقاط المنصوب؛ لأنّ الفائدة به معقودة، و القصد إليه.
و يجوز عند الكوفيين: هذا زيد القائم، كما يجوز كان زيد القائم، و لا يجوز عند البصريين: (هذا زيد القائم) لأن مجراه مجرى الحال عندهم.
و أما قوله عز و جل: ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ [البقرة: ٨٥] ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها: مذهب أصحابنا و هو: أنّ أنتم هؤلاء مبتدأ أو خبر، و تقتلون أنفسكم في موضع الحال، تقديره: (قائلين أنفسكم).
و على أصل مذهب الكوفيين تقتلون خبر التقريب، على ما ذكرناه من مذهب الكوفيين.
و قال أحمد بن يحيى ثعلب: هؤلاء في معنى (الذين)، و تقتلون في صلتها، كأنه قال:
(ثم أنتم الذين تقتلون أنفسكم). كما قال ابن مفرغ:
عدس ما لعبّاد عليك إمارة
أمنت تحملين طليق [١]