شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٠٣
بسمعه إياه، فأما سؤاله عنه فكما يسأل الرجل عمن يعاينه، فيقول: من هذا؟ و من الرجل؟ فيكشف ما ذكرناه أن رجلا محجوبا لو أحسّ بجماعة بقربه فسمع واحدا منهم يقول: أنا قتلت فلانا، و أنا فعلت و صنعت، علم أن القاتل هو المتكلم، لا يذهب وهمه إلى غيره، و لو سمع أنت قتلت فلانا لم يذهب وهمه إلى بعض من حضر دون بعض، و المخاطب يتلو المتكلم بالحضور و المشاهدة، و أضعفها تعريفا" كناية الغائب"؛ لأنها تكون كناية عن معرفة و نكرة، حتى قال بعض النحويين:" كناية النكرة بمنزلة النكرة".
و أعرفهم المتكلم، ثم المخاطب، ثم الغائب. و إنما صار المتكلم أعرف لأنه لا يوهمك غيره.
فإن قال قائل: فقد يتكلم المتكلم فلا يعرفه السامع فيسأل عنه، فيقول:" من المتكلم؟"، كما يقال:" من المخاطب؟" إذا سمع خطاب لا يعرف المعنىّ به.
قيل له: المتكلم قد عرف حسّا، و إن جهل نسبه؛ لأن الذي يسمع كلامه إن لم يكن بينهما حجاب فهو يعاينه، و يسمع كلامه، و إن كان بينهما حجاب فقد أحسّ كلامه بسمعه إياه، فأما سؤاله عنه فكما يسأل الرجل عمن يعاينه، فيقول: من هذا؟ و من الرجل، و يكشف ما ذكرناه أن رجلا محجوبا لو أحسّ بجماعة بقربه فسمع واحدا منهم يقول: أنا قتلت فلانا، و أنا فعلت و صنعت، علم أن القاتل هو المتكلم، لا يذهب وهمه إلى غيره، و لو سمع أنت قتلت فلانا لم يذهب وهمه إلى بعض من حضر دون بعض، و المخاطب يتلو المتكلم بالحضور و المشاهدة، و أضعفها تعريفا" كناية الغائب"؛ لأنها تكون كناية عن معرفة و نكرة، حتى قال بعض النحويين:" كناية النكرة بمنزلة النكرة".
فأما المتكلم فجعل له لفظ ينفرد به لا يشاركه فيه غيره كما لا يشاركه غيره في لفظه، و عبارته عن نفسه و غيره، إذ كان لا يجوز أن يكون كلام واحد من متكلّمين، و لفظ واحد من لافظين، و من أجل ذلك يستوي لفظ المتكلم المذكر و المؤنث؛ لأنّ الفصل بين المؤنث و المذكر إنما يحتاج إليه لئلا يتوهّم غير المقصود في موضع المقصود، و تثنية المتكلم و جمعه على لفظ واحد، أما في الضمير المنفصل المرفوع فهو" نحن" في الاثنين و الجميع.
و أما في الضمير المتصل المرفوع ب" نا" كقولك:" قمنا" و" ذهبنا" في الاثنين و الجميع، و إنما يستوي لفظ الاثنين و الجميع؛ لأنه على غير طريق التثنية و الجمع في غيره.
و ذاك أن المثنى هو شيئان متساويا اللفظ ضم أحدهما إلى الآخر" كزيد و زيد" و" رجل و رجل" و ما أشبه ذلك.