شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٣١
إلى ماض و غير ماض، فصار الفعل الماضي بمنزلة (أمس) و الحال ك (اليوم) و الآن و المستقبل ك (غد) و سهل إضافته إلى الفعل لأنه أبين من إضافته إلى مصدره لأن لفظ الفعل يدل على تحصيل زمانه، و لفظ المصدر لا يدل على ذلك، ثم جعل الزمان الماضي كله ب (إذ) و المستقبل كله ب (إذا)، و ألزموا (إذ) الإضافة إلى فعل و فاعل، أو مبتدأ و خبر كقولك في إضافتها إلى الفعل و الفاعل:
جئتك إذ خرج زيد، و خرجت إذ يلي زيد بغداد؛ و إضافتها إلى المبتدإ و الخبر، كقولك: دخلت البصرة إذ عمرو أميرها، و خرجت منها إذ عمرو معزول، و أما (إذا) فألزموها إضافتها إلى الفعل و الفاعل دون المبتدإ و الخبر لأن فيها معنى المجازاة، و لا تكون المجازاة إلا بالفعل و الفاعل فقالوا: آتيك إذا ولى زيد، و أقصدك إذا يخرج زيد، و لا تقول:
آتيك إذا زيد أمير، و إنما لم يجز إلا بالفعل لأنك إذا قلت:
آتيك إذا ولى زيد، ففيها معنى إن ولى زيد أتيتك و من أجل ذلك جاز أن يكون اللفظ ماضيا، و المعنى مستقبلا، ثم أتبعوا أسماء الزمان في إضافتها معانيها مما كان منها يراد به المضي أضافوه إلى الفعل و الفاعل، و المبتدأ أو الخبر، و ما أرادوا به الاستقبال أضافوه إلى الفعل و الفاعل.
و أجروها في الإضافة مجرى (إذ) و إذا تقول: كان ذاك زمن زيد أمير، لأن معناها معنى (إذ)، و لو قلت يكون ذاك زمن زيد أمير لم يجز لأن معناها معنى (إذا)، و إنما تقول:
يكون ذلك زمن يتآمر زيد.
و مما يتفرع من هذا الباب أنك تقول: آتيك إذا قام زيد، و لا يجوز آتيك يوم قام زيد، و زمن قام أخوك لأن آتيك للمستقبل، و قام للماضي فلا يستقيم اجتماعهما، و إنما جاز آتيك إذا أقام زيد لأن إذا لما تضمنته من معنى المجازاة نقلت المستقبل إلى لفظ الماضي، و (إذا) و إن كان فيها معنى المجازاة فهي اسم، و (إن) حرف.
و استدل الرياشي على ذلك بأنك تقول: القتال إذا جاء زيد، كما تقول: القتال يوم الجمعة، و لا تقول: القتال إن جاء زيد و أما قولهم:
ما رأيته منذ كان عندي، و منذ جاءني، فإن (منذ) يحتمل أن تكون اسما و حرفا، فإن كان اسما فهو كإضافة أسماء الزمان إلى الفعل، (منذ) من أسماء الزمان؛ و إن كان حرفا
[١] الرياشي: أبو الفضل العباس بن الفرح بن علي بن عبد اللّه البصري لغوي، راوية من أهل البصرة له مؤلفات في الخيل و الإبل و كلام العرب.