شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٨٨
يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ و قال: وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ إلا أنه قد يجوز النصب بالواو و الفاء و قد بلغنا أن بعضهم قرأ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ، فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ، وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و يقول: إن تأتني فهو خير لك و أكرمك، و إن تأتني فأنا آتيك، و أحسن إليك.
و قال اللّه- تعالى-: وَ إِنْ تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ يُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ. و الرفع هاهنا وجه الكلام، و هو الجيد لأن الكلام الذي بعد الفاء جرى مجراه في غير الجزاء، فجرى الفعل هاهنا كما كان يجري في غير الجزاء.
و قد بلغنا أن بعض القراء قرأ: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ، وَ يَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ و ذلك لأنه حمل الفعل على موضع الكلام، لأن هذا الكلام في موضع يكون جوابا، لأن أصل الجزاء الفعل، و فيه تعمل حروف الجزاء، و لكنهم قد يضعون في موضع الجزاء غيره.
و مثل الجزم هاهنا النصب في قوله:
فلسنا بالجبال و لا الحديدا