شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠١
و لو أنهم إذ حذفوا جعلوه بمنزلة" إنما" كما جعلوا أن بمنزلة" لكن". لكان وجها قويا.
و أما قوله: أن باسم اللّه فإنما يكون على الإضمار لأنك لم تذكر مبتدأ و مبنيا عليه و الدليل على أنهم إنما يخففون على إضمار" الهاء" أنك تستقبح: قد عرفت أن تقول ذلك حتى تقول" لا" أو لا تدخل" سوف" أو السين" أو قد" و لو كانت بمنزلة حروف الابتداء لذكرت الفعل مرفوعا بعدها كما تذكره بعد هذه الحروف كما تقول:
" و لكن يقول".
قال أبو سعيد: أما قوله عز و جل: وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ فقد ذكرناه في الباب الذي تقدم قبل هذا و قوله: ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ" فأن" بمعنى" أي" و هي تفسير" ما أمرتني".
لأن في الأمر معنى القول. و لو قلت." ما قلت لهم إلا ما قلت لي أن اعبدوا اللّه" لم يجز لأنه قد ذكر القول، و إذا قلت" كتبت إليه أن أفعل و أمرته أن قم" ففيه وجهان:
أحدهما: أن" أن" و فعل المصدر بعدها بمنزلة المصدر و موضعها نصب أو خفض و معناه كتبت إليه بأن أفعل. و أمرته" بأن" قم و حذفت الباء.
و الوجه الآخر: أن تكون" أن" بمعنى" أي" فلا تدخل فيه الباء؛ لأن الباء إذا دخلت صارت" أن" داخلة في الفعل الذي قبلها و هي جملة واحدة و إذا كانت بمعنى" أي" فهي جملة تفسر الجملة التي قبلها.
و شبه سيبويه وصل" أن" بالأمر و النهي كوصل" الذي" بفعل المخاطب حين تقول:
أنت الذي تفعل و أنت الذي تقول: فإن قال قائل:" الذي" لا توصل بفعل الأمر لا يجوز:
الذي قم إليه زيد. فلما جاز وصل" أن" بفعل الأمر؟ قيل له الذي يحتاج إلى صلة هي إيضاح و لا يجوز وصلها بما ليس بخبر من الفعل و الجملة و لو وصلتها بالاستفهام أو بغيره مما ليس بخبر لم يجز. و لا يجوز: الذي هل هو في الدار زيد و لا مررت بالذي اللهم
[١] سورة ص، الآية: ٦.
[٢] سورة المائدة، الآية: ١١٧.