شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٠٧
كأنك قلت: سرت إلى أن أدخلها، فالناصب للفعل هاهنا هو الجارّ في الاسم إذا كان غاية. فالفعل إذا كان غاية منصوب، و الاسم إذا كان غاية جرّ؛ و هذا قول الخليل.
و أمّا الوجه الآخر: فأن يكون السّير قد كان و الدخول لم يكن، و ذلك إذا جاءت مثل كي التي فيها إضمار أن و في معناها، و ذلك قولك: كلّمته حتى يأمر لي بشيء.
و اعلم أنّ حتى يرفع الفعل بعدها على وجهين:
تقول: سرت حتى أدخلها، تعني أنه كان دخول متصل بالسّير كاتّصاله بالفاء إذا قلت: سرت فأدخلها، و أدخلها هاهنا على قولك: هو يدخل، و هو يضرب، إذا كنت تخبر أنه في عمله، و أنّ عمله لم ينقطع. فإذا قال: حتى أدخلها فكأنه يقول: سرت فإذا أنا في حال دخول؛ فالدخول متّصل بالسير كاتّصاله بالفاء. فحتّى صارت هاهنا بمنزلة إذا و ما أشبهها من حروف الابتداء؛ لأنها لم تجيء على معنى إلى أن، و لا معنى كي، فخرجت من حروف النصب كما خرجت إذن منها في قولك: إذن أظنّك.
و أمّا الوجه الآخر: فإنّه يكون السّير قد كان و ما أشبهه، و يكون الدخول و ما أشبهه الآن، فمن ذلك: لقد سرت حتى أدخلها ما أمنع، أي حتى أنّي الآن أدخلها كيفما شئت. و مثل ذلك قول الرجل: لقد رأى مني عاما أوّل شيئا حتى لا أستطيع أن أكلّمه العام بشيء، و لقد مرض حتى لا يرجونه، و الرفع هاهنا في الوجهين جميعا كالرفع في الاسم. قال الفرزدق:
فيا عجبا حتّى كليت تسبّني
كأنّ أباها نهشل أو مجاشع