شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٠
لأنك إذا كررتها فقد جعلت الكلام الثاني منقطعا من الأول. و صارت" أو" بمنزلة" أم" و صار المتكلم إذا قال: أ لست صاحبنا؟ أو لست جليسنا؟ معرضا عن الأول معتمدا على الثاني و كذلك لو لم يكن استفهام فأخبرت فقلت:- لست بشرا أو لست عمرا.
و كذلك: ما أنت ببشر و ما أنت بعمرو. و لم يجئ إلا على معنى: لا بل ما أنت بعمرو و لو أراد أن يقول: ما أنت لست بواحد منهما لقال: لست عمرا و لا بشرا.
أو قال: لست بشرا أو عمرا. كما قال اللّه عز و جل: وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً بمعنى و لا كفورا.
قال: و لو قال:" أو لا يطع كفورا" انقلب المعنى يعني: أنه إذا أعاد" أو لا تطع" يصير إضرابا كأنه ترك النهي عن اتباع الإثم و أضرب عنه و نهى عن طاعة الكفور فقط.
و قوله:" فينبغي لهذا أن يجئ في الاستفهام منقطعا" يعني: أن" أم" لا تقع في النهي. لأنها استفهام. و لكنها تدخل فيما كان خبرا فيكون استفهاما. و يكون دخول" أم" فيه كدخول" أو" في النهي إذا قلت: أو لا كفورا.
و ذلك قولك: أما أنت بعمرو؟ أم أنت ببشر؟ تكون" أم" في هذا نظيره" أو" في:
" أو لا يطع". لأنهما يكونان للإضراب عن الأول. فيصير كأنه قال:" بل لا تطع كفورا" بل ما أنت ببشر.
و قد مضى الكلام في" أم" المنقطعة و شرحها و وجوهها قبل.
هذا باب لبيان «أم»
لم دخلت على حروف الاستفهام و لم تدخل على الألف؟
تقول: أم من يقول؟ أم هل تقول و لا تقول: أم أتقول؟
و ذلك لأن" أم" بمنزلة الألف و ليست أي و من (ما) و" متى" بمنزلة الألف أنما هي أسماء بمنزلة: هذا و ذاك. إلا أنهم تركوا الألف التي للاستفهام هنا إذ كان هذا النحو من الكلام لا يقع إلا في المسألة.
فلما علموا أنه لا يكون إلا كذلك استغنوا عن الألف و كذلك" هل" أنما هي بمنزلة" قد" إلا أنهم تركوا" الألف" إذا كانت" هل" لا تقع إلا في الاستفهام.