شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٦٤
و ذلك نحو إصليت و أسلوب و ينبوت. و كذلك هذا المثال إذا اشتققته من الفعل و ذلك نحو يضروب و إضريب و تضريب؛ لأنه ليس بفعل و لا اسم على مثال الفعل و ليس بمنزلة عمر".
ألا ترى أنك تصرف يربوعا، فلو كان يضروب بمنزلة يضرب أو تضرب، أو نضرب لم تصرف يربوعا؛ لأنه كان يصير بمنزلة ما ليس فيه واو كيربع، أو تربع.
قال:" و لو سميت رجلا (هراق) لم تصرف؛ لأن هذه الهاء بمنزلة الألف زائدة".
يريد أن" هراق" بمنزلة أراق و الهاء بدل من الألف و أراق بمنزلة أقام.
" و كذلك" هرق" بمنزلة أقم".
و الهاء بدل من الألف كما قالوا: إياك و هيّاك.
لأنك لو سميت" بهرق" أو" أقم" لقلت: هذا هريق قد جاء و أقيم قد جاء، فترد البناء، و سنقف على شرح ذلك في موضعه إن شاء اللّه تعالى.
" فإذا سميت رجلا" بتفاعل" نحو تضارب، ثم حقرته قلت" تضيرب" و لم تصرفه؛ لأنه يصير بمنزلة" تغلب" و" يخرج" إلى ما لا ينصرف في جميع اللغات".
و كذلك" أجادل" اسم رجل إنما هو أجيدل في التحقير.
قال أبو سعيد: قد كنت ذكرت أن فيما ينصرف ما إذا حقرته لم ينصرف، و هذا من ذلك؛ لأن" تضارب" تفاعل، و هو ينصرف إذا كان اسم رجل؛ لأنه لا نظير له في الفعل فإذا حقرته حذفت الألف، و أدخلت ياء التصغير فيصير" تضيرب"، فهو بمنزلة" تضرب" إذا حقرته.
و قد ذكر أن الفعل الذي في أوله الزوائد فالتحقير لا يغير الصرف فيه. و أما أجادل اسم رجل فإنه لا ينصرف؛ لأنه جمع لا نظير له في الآحاد، و ستقف على ذلك إن شاء اللّه. فإذا حذفت الألف فصار" أجيدل" كالفعل المحقر فلم ينصرف أيضا.
هذا باب ما كان من «أفعل» صفة في بعض اللغات و اسما في أكثر الكلام
و ذلك أجدل، و أخيل، و أفعى، و أجود ذلك أن يكون هذا النحو اسما و قد جعله بعضهم صفة، و ذلك أن الجدل: شدة الخلق فصار أجدل عندهم بمنزلة شديد.