شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٧٩
هذا باب ما لحقته ألف التأنيث بعد الألف فمنعه ذلك من الانصراف في المعرفة و النكرة
و ذلك نحو حمراء، و صفراء، و خضراء، و صحراء، و طرفاء، و نفساء و عشراء، و فقهاء، و سابياء، و حادياء، و كبرياء.
و مثله: أيضا عاشوراء و أصفياء، و أصدقاء، و زمكّاء، و يروكاء و براكاء و دبوقاء، و خنفساء، و عنكباء، و عقرباء.
قال أبو سعيد: جملة ذلك أن ألف التأنيث يمنع من الصرف في المعرفة و النكرة كما ذكرناه من العلة مقصورة كانت أو ممدودة، و هي في الأصل ألف واحدة، فأما المقصورة منها فأن لا يكون قبلها ألف نحو حبلى، و سكرى.
و الممدودة: أن يكون قبلها ألف زيدت للمد، و خص بها ضرب من التأنيث لمّا زيد قبلها، فاجتمعت في آخره ألفان، و هما ساكنتان لا يمكن تحريك واحدة منهما، و لا إسقاط إحداهما؛ لأن الألف لا يمكن تحريكها؛ و لأنها لو سقطت لالتبس الممدود بالمقصور فقطعت ألف التأنيث، و هي الأخيرة منهما همزة؛ لأنها من مخرجها حتى يمكن تحريكها.
قال سيبويه: و اعلم أن الألفين لا تزادان إلا للتأنيث، و لا تزادان أبدا، لتلحقا بنات الثلاثة" بسرداح" و نحوها.
ألا ترى إنك لم تر" فعلاء" قط مصروفة، و لم تر شيئا من بنات الثلاثة فيه ألفان زائدتان مصروفا.
قال أبو سعيد: هذا الذي ذكره سيبويه صحيح، و قد رأينا ما فيه ألف زائدة، و بعدها همزة منقلبة، للقائل أن يقول: إنهما ألفان زائدتان كما قال سيبويه في حمراء و بابها:
" و إن آخرها ألفين زائدتين، و ذلك نحو قولهم: علياء، و حرباء، و زيزاء، و حزباء، و جلذاء، و هي كلها مصروفات.
و قد ذكر سيبويه في هذا الباب، أن الهمزة منقلبة من ياء، و أن الهمزة في باب حمراء منقلبة من ألف، و استدل على ذلك بأنهم يقولون: درحاية، و أن الأصل في علياء، و حرباء،
[١] الناقة الطويلة، اللسان (سردح).