شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٥٥
تقول: إنّك أنت إياك خير منه) يريد على بعد الجمع بين الصّفة و البدل الذي هو: إيّاك؛ لأنّك لا تقوله في: إنك أنت إياك خير منه. و قد أجازه الخليل لمّا اختلف اللفظان، أو لمّا اختلف مذهب التوكيد في الصّفة و البدل.
و قوله: (فإن قلت: أظنّه هو خيرا منه، جاز أن تقول إياه؛ لأنّ هذا ليس موضع فصل، و استغنى الكلام) فإن أصحابنا قد فسّروا أن مذهب سيبويه: أظنه هو خيرا منه إياه جائز، و أظنّه هو إيّاه خيرا منه لا يجوز، و إنما لم يجوّزوا الضميرين المجتمعين على مذهب سيبويه؛ لأنهما جميعا في موضع واحد، فسبيلهما سبيل اللام و إنّ في التوكيد؛ لا يجتمعان، فإذا فصل بينهم جاز، و إذا قلت: كنت أنت خيرا من زيد، أو ظننت أنا أشدّ من زيد، فإنّ أنت تكون بدلا من التاء، و تكون فصلا، و تكون صفة. و أيّ شيء عني به أغنى عن الباقي، و لا يجوز اجتماعها جميعا، لا اجتماع اثنين منها. فإن قلت: كنت أنت خيرا من زيد أنت، فجعلت أنت الأوّل فصلا، و أنت الأخير بدلا فهو عندي جائز، و محلّه محلّ إياه المتأخّر عن موضع الفصل، و استواء اللّفظين لا يقدح في جوازه، و فيما ذكره أبو بكر مبرمان في تفسيره عن نفسه أو بعض من حمل عنه أنّه لا يجوز نحو ذلك لاتّفاق اللفظين، فالقول الصّحيح ما بدأت به. و باقي الباب مفهوم.
هذا باب ما يكون فيه هو و أنت و أنا و نحن و أخواتهن فصلا
قال سيبويه: (اعلم أنّهنّ لا يكنّ فصلا إلا في الفعل، و لا يكنّ كذلك إلا في كل فعل الاسم بعده بمنزلته في حال الابتداء، و احتياجه إلى ما بعده كاحتياجه إليه في الابتداء. فجاز هذا في هذه الأفعال التي الأسماء بعدها بمنزلتها في الابتداء، إعلاما بأنه قد فصل الاسم، و أنه فيما ينتظر المحدّث و يتوقّعه منه، مما لا بدّ له من أن يذكره للمحدّث؛ لأنك إذا ابتدأت اسما فإنما تبتدئه لما بعده، فإذا ابتدأت فقد وجب عليك مذكور بعد المبتدإ لا بدّ منه، و إلا فسد الكلام و لم يسغ لك، فكأنه ذكر هو ليستدلّ المحدّث أنّ ما بعد الاسم يخرجه مما وجب عليه، و أنّ ما بعد الاسم ليس منه، هذا تفسير الخليل.
و إذا صارت هذه الحروف فصلا و هذا موضع فصلها في كلام العرب، فأجره كما أجروه. فمن تلك الأفعال: حسبت و خلت و ظننت، و رأيت إذا لم ترد به رؤية العين؛ و وجدت إذا لم ترد به وجدان الضالّة، و أرى، و جعلت إذا لم ترد أن تجعلها بمنزلة عملت، و لكن تجعلها بمنزلة صيّرته خيرا منك، و كان و ليس و أصبح