شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٣
و لا يدخل على شيء فيه من العوامل إلا ما كان متصلا بالجحد كقولك: ما بالدار أحد و ما رأيت بها عربيا، و ما بها تومريا أحسن من زيد.
و قد ذكرت في أول الكتاب من ذلك ما فيه كفاية.
و تركت من الباب ما كلام سيبويه فيه مفهوم.
هذا باب النفي «بلا»
و (لا) تعمل فيما بعدها فتنصبه بغير تنوين، و نصبها لما بعدها كنصب (إنّ) لما بعدها، و ترك التنوين لما تعمل فيه لازم؛ لأنها جعلت و ما عملت فيه بمنزلة اسم واحد نحو: خمسة عشر؛ و ذلك لأنها لا تشبه سائر ما ينصب مما ليس باسم و هو الفعل و ما أجري مجراه؛ لأنها لا تعمل إلا في نكرة و (لا) و ما تعمل فيه في موضع ابتداء.
فلما خولف بها عن حال أخواتها خولف بلفظها كما خولف بخمسة عشر.
(فلا) لا تعمل إلا في نكرة كما أن (رب) لا تعمل إلا في نكرة. و كما أن (كم) لا تعمل- في الخبر و الاستفهام- إلا في نكرة. لأنك لا تذكر بعد (لا)- إذا كانت عاملة- شيئا بعينه كما لا تذكر ذلك بعد (رب).
و ذلك لأن (رب) إنما هي للعدّة بمنزلة (كم) فخولف بلفظها حين خالفت أخواتها كما خولف ب (أيهم) حيث خالفت (الذي) و كما قالوا" يا اللّه" حين خالفت ما فيه الألف و اللام.
و سترى أيضا نحو ذلك إن شاء اللّه.
فجعلت و ما بعدها كخمسة عشر في اللفظ و هي عاملة فيما بعدها كما قالوا:
" يا ابن أم" فهي مثلها في اللفظ و في أن الأول عامل في الآخر.
و خولف بخمسة عشر لأنها إنما هي خمسة و عشرة" فلا" لا تعمل إلا في نكرة من قبل أنها جواب- فيما زعم الخليل- لقوله: هل من عبد أو جارية؟ فصار الجواب نكرة كما أنه لا يقع في هذه المسألة إلا نكرة.
و اعلم أن (لا) و ما عملت فيه في موضع ابتداء، كما إنك إذا قلت: هل من رجل فالكلام في موضع اسم مرفوع مبتدأ، و كذلك" ما من رجل" و" ما من شيء" و الذي يبنى عليه في زمان أو مكان و لكنك تضمره و إن شئت أظهرته و كذلك" لا رجل" و" لا شيء" إنما تريد لا رجل في مكان و لا شيء في زمان.