شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤
و قوله: و لو قبح دخولها هاهنا لقبح في الاسم؛ يعني لو قبح دخول" لا" في قولك:
لا أكرمك و لا أسرك لقبح في قولك: و لا كرامة و لا مسرة؛ لأن هذا الاسم يعمل فيه الفعل كما قبح: لا ضربا. إذا أردت: لا اضرب يعني: دخول" لا" على فعل الأمر لا يجوز؛ لأن صيغة الأمر تجري مجرى الإيجاب. و صيغة النهي تجري مجرى الجحد.
ألا ترى أنا لو أدخلنا لام الأمر لم يجز أن تدخل معها" لا" التي للنهي و لا" لا" التي للجحد في الخبر. لا تقول: لا ليقم زيد؛ لأنك تصير آمرا ناهيا بحرف النفي، و دخول حرف الأمر كما لا تكون جاحدا الشيء معترفا به، و" لا" التي للخبر لا يصلح دخولها على الأمر فتكون آمرا مخبرا و هذا لا يجوز.
و إنما تدخل" لا" التي في الخبر على فعل هو خبر؛ لأن الجحد و الإيجاب هما خبران كقولك: أكرمك و لا أكرمك و أسرك و لا أسرك.
و قولهم: لا سواء إنما يتكلم به المتكلم عند ادعاء مدع لاثنين جرى ذكرهما أن أحدهما مثل الآخر؛ أي هما سواء فيقول المنكر لمن قال: لا سواء أي هما لا سواء. أو هذان لا سواء، فهذان مبتدأ" و سواء" خبره، و دخلت" لا" لمعنى الجحد و استجازوا حذف المبتدإ لأنهم جعلوا" لا" كافية من المبتدإ لكثرة الكلام عند رد بعضهم على بعض ادعاء التساوي في الشيئين.
و شبهه بجعل" ها" عوضا عن واو القسم في: (لا ها اللّه ذا) و عوض" ها" من الواو أوكد؛ لأن المبتدأ المحذوف يجوز أن يؤتى به فيقال: هذان لا سواء، و لا يجوز أن يؤتى بالواو مع" ها" لأنهم قد غيروا لفظ الكلام في الأصل و ترتيبه؛ لأن أصله لا و اللّه هذا ما أقسم به، ثم قدموا" ها" و فصلوا بين حرفي التنبيه و الإشارة:" ها" و" ذا" و لو لم تدخل" لا" لم تقل: سواء و أنت تعني: هما سواء.
و قولهم: لا نولك أن تفعل كذا هذا هو من التناول للشيء، و هم يريدون به الاختيار، فإذا قالوا: قولك أن تفعل كذا و كذا فمعناه: ينبغي لك أن تفعل كذا، و الاختيار لك أن تفعل.
" و لا نولك أن تفعل" معناه: لا ينبغي لك أن تفعل، و قد يوقع" قولك" على جميع فعله.
ألا ترى أن الأخذ قد يستعمل في جميع الأفعال حتى يقال: فلان لا يأخذ و لا يترك إلا بأمر فلان.
و يستعمل في موضع ضد الترك و لهذا صار: نولك بمعنى فعلك؛ لأن التناول بمعنى