شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٠٧
يأتيني بمنزلة عبد اللّه- و أنت لا يجوز لك أن تقول: عبد اللّه فله درهمان؟ فقال: إنما يحسن في الذي لأنه جعل الآخر جوابا للأول، و جعل الأول به يجب له الدرهمان، فدخلت الفاء هاهنا، كما دخلت في الجزاء، إذا قلت: إن يأتني فله درهمان، و إن شاء قال: الذي يأتيني له درهمان، كما تقول: عبد اللّه له درهمان، غير أنه إنما أدخل الفاء لتكون العطية مع وقوع الإتيان، فإذا قال: له درهمان، فقد يكون ألا يوجب له ذلك بالإتيان، فإذا أدخل الفاء، فإنما يجعل الإتيان سبب ذلك، فهذا جزاء و إن لم يجزم لأنه صلة، و مثل ذلك قولهم:
كل رجل يأتينا فله درهمان، و لو قال: كل رجل فله درهمان كان محالا.
لأنه لم يجئ بفعل، و لا بعمل يكون له جواب.
و مثل ذلك قول اللّه- تعالى-: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ و قال- تبارك و تعالى-: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ.
و سألت الخليل عن قول اللّه- تبارك اسمه-: حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها أين جوابها؟ و عن قوله- جل ثناؤه-: وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ، وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فقال: إن العرب قد تترك في مثل هذا الخبر في كلامها لعلم المخبر لأي شيء وضع هذا الكلام.
و زعم أنه وجد في أشعارها ( (ربّ)) لا جواب لها. من ذلك قول الشماخ:
و دويّة قفر تمشيّ نعامها
كمشي النّصارى في خفاف اليرندج