شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠٢
أغفر له. و أما" أنّ" فإنّها توصل بما يصير معها مصدرا و هو الفعل المحض. سواء كان أمرا أو خبرا لأن المعنى الذي يراد به يحصل فيه. ألا ترى أنك إذا قلت:" أمرت بأن قم" فمعناه: أمرت بالقيام.
و أعلم أن" أن" إذا كانت بمعنى" أي" للعبارة فهي محتاجة إلى ثلاثة شرائط.
أولها: أن يكون الفعل الذي تفسره أو تعبر عنه فيه معنى القول. و ليس بقول. و قد مضى هذا.
و الثاني: ألا يتصل به شيء من صلة الفعل الذي تفسره لأنه إذا اتصل به شيء منه صار في جملته و لم يكن تفسيرا له. كالذي قدره سيبويه: أوعزت إليه بأن أفعل.
و الثالث: أن يكون ما قبلها كلام تام و ما بعدها جملة تفسر جملة قبلها و من أجل ذلك كان قوله عز و جل: وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، و أخر قولهم: أن لا إله إلا اللّه بمعنى:" أنه". و لم يصلح أن يكون بمعنى" أي". لأن قوله و آخر دعواهم مبتدأ لا خبر معه. فهو غير تام فلا يكون بعده،" أن" بمعنى" أي) و قوله عز و جل: وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ* قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا كأنه قال: ناديناه أنك قد صدقت الرؤيا. و معناه بأنك قد صدقت يا إبراهيم.
و أجاز الخليل أيضا على" أن"" لأن" ناديناه كلام تام معناه: قلنا له يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا و مثله: (أرسل إليه أن ما أنت و ذا) فهي على" أي" و على:" أنه" لأنه يحسن فيه الباب و قوله: وَ الْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها تكون" أن" بمعنى:
المشددة و لا تكون بمعنى" أي" لأن قوله: (و الخامسة) ليس كلام تام. و إذا كانت" أن" بمعنى المشددة ففيها إضمار اسم. و إذا لم يكن ذلك الاسم المضمر مما عرف و جرى ذكره فهو ضمير الأمر و الشأن و هذا معنى قوله:" لا تخففها في الكلام أبدا و بعد الأسماء إلا و أنت تريد الثقيلة مضمرا فيها الاسم. و إن لم تضمر فيها نصب" بكأن" في قوله:
.. كأن وريديه رشاء خلب ..