شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٨٩
ليس فيه معنى (إلا) و كل موضع جاز فيه الاستثناء (بإلا) جاز (بغير) و جرى مجرى الاسم الذي بعد (إلا) لأنه اسم بمنزلته و فيه معنى (إلا) و لو جاز أن تقول: (أتاني القوم زيدا) تريد الاستثناء و لا تذكر (إلا) لما كان نصبا.
و لا يجوز أن يكون (غير) بمنزلة الاسم الذي يبتدأ بعد (إلا) و ذلك لأنهم لم يجعلوا فيه معنى (إلا) و إنما أدخلوا فيه معنى الاستثناء في كل موضع يكون فيه بمنزلة (مثل) و يجزئ من الاستثناء.
ألا ترى أنه لو قال: أتاني غير عمرو. كان قد أخبر بأنه لم يأته عمرو. و إن كان قد يستقيم أن يكون قد أتاه فقد يستغنى به في مواضع من الاستثناء.
و لو قال: ما أتاني غير زيد يريد بها منزلة (مثل) لكان مجزيا من الاستثناء، كأنه قال: ما أتاني الذي هو غير زيد فهذا يجزئ من قوله: ما أتاني إلا زيد.
قال أبو سعيد: الأصل في الاستثناء (إلا) و هو الحرف الموضوع له و حملت (غير) عليه لمخالفتها لما أضيفت إليه. ألا ترى أنك إذا قلت: مررت بغير زيد (فالذي وقع به المرور غير زيد) و زيد لم يقع به مرور.
و لو قلت: ما مررت بغير زيد. لكان الذي نفى عنه المرور ليس بزيد. و هو (غير) و لم ينف المرور عن زيد.
فلما كان في (غير) من مخالفتها للاسم الذي بعدها مثل مخالفة ما قبل (إلا) لما بعدها. جعلت هي و ما أضيفت إليه بمنزلة (إلّا) و ما بعدها.
و من أجل أن (إلا) حرف لا يعمل شيئا و لا يقع عليه عامل و كان ما قبلها مقتضيا لما بعدها تخطى عمل ما قبلها إلى الاسم الذي بعدها، فعمل فيه كقولك: ما قام إلا زيدا.
و ما مررت إلا بزيد.
و (غير) اسم تعمل فيه العوامل و ما بعدها لا يعمل فيه شيء سواها؛ لأن إضافتها إليه لازمة، فيصير الإعراب الذي يحصل في الاسم بعد (إلا) يحصل في نفس (غير).
و إنما تكون (غير) بمنزلة (إلا) في الاستثناء فقط، و لا يكون بمنزلة (إلا) في الابتداء. حتى يكون الاسم الذي بعد (إلا) تصح إضافة (غير) إليه؛ لأن (غيرا) إنما تخالف الاسم الذي أضيفت إليه دون غيره.
فإذا كان ما بعد (إلا) مبتدأ و خبرا لم تقع (غير) موقعه؛ كقولك: ما أتاني أحد إلا زيد خير منه.