شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢١٩
قال أبو سعيد: و الذي عندي أن أبا الحسن أراد أن ما يدخل على قولك: سرت حتى أدخلها بعد وجوب بالرفع، فتبقى جملة الكلام، فلذلك رآه صحيحا في القياس، و إن كانت العرب لا تتكلم به.
هذا باب ما يكون العمل فيه من اثنين
قال سيبويه:" و ذلك قولك: سرت حتى يدخلها زيد، إذا كان دخول زيد لم يؤده سيرك، و لم يكن سببه، فيصير هذا كقولك: سرت حتى تطلع الشمس، لأن سيرك لا يجوز أن يكون سببا لطلوع الشمس، و لا يؤديه، و لكن لو قلت: سرت حتى يدخلها ثقلي، و سرت حتى يدخلها بدني، لرفعت، لأنك جعلت دخول ثقلك يؤديه سيرك، و بدنك لم يكن دخوله إلا بسيرك.
و بلغنا أن مجاهدا قرأ الآية: وَ زُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ، و هي قراءة أهل الحجاز.
و تقول: سرت حتى يدخلها زيد و أدخلها، و تقول: سرت حتى أدخلها و يدخلها زيد، إذا جعلت دخول زيد من سبب سيرك، و هو الذي أدّاه، و لا تجد بدّا من أن تجعله هاهنا في تلك الحال، لأن رفع الأول لا يكون إلا و سبب دخوله سيره.
و إذا كانت هذه حال الأول، لم يكن للآخر بد من أن يتبعه، لأنه يعطفه على دخولك في (حتى)؛ و ذلك أنه يجوز أن تقول: سرت حتى يدخلها زيد، إذا كان سيرك يؤدي إلى دخوله، كما تقول: سرت حتى يدخلها ثقلي، و تقول: سرت حتى أدخلها، و حتى يدخلها زيد، لأنك لو قلت: سرت حتى أدخلها و حتى تطلع الشمس، كان جيدا و صارت إعادتك (حتى) كإعادتك له في (تبّا له) و (ويل له)، و من عمرا؟ و من أخو زيد؟ و قد يجوز أن تقول: سرت حتى يدخلها عمرو، إذا كان أداه سيرك؛ و مثل ذلك قراءة أهل الحجاز وَ زُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ [البقرة: ٢١٤].
و اعلم أنه لا يجوز: سرت حتى أدخلها، و تطلع الشمس، هذا محال، لأن طلوع الشمس لا يكون أن يؤديه سيرك، فترفع (تطلع الشمس) و قد حلت بينه و بين (حتى).
و يحسن أن تقول: سرت حتى تطلع الشمس و حتى أدخلها، كما تقول: سرت إلى يوم الجمعة و حتى أدخلها، و قال امرؤ القيس:
[١] سورة البقرة، الآية: ٢١٤.