شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨٥
هذا باب هاءات التأنيث
اعلم أن كل هاء كانت في اسم للتأنيث، فإنه لا ينصرف في المعرفة و ينصرف في النكرة؛ لأنه يجتمع فيه التعريف، و التأنيث، فإذا نكر لم يكن غير التأنيث.
و ليست الهاء كالألف في التأنيث؛ لأن منزلة الهاء منزلة اسم ضم إلى اسم و منزلة الألف منزلة حرف صيغ من الاسم، كبعض حروفه.
ألا ترى أنك إذا صغرت اسما على أكثر من أربعة أحرف و آخرها ألف مقصورة للتأنيث حذفتها كقولهم في (حبارى):" حبيّر" و في جحجبى:" جحيجب"، و في" قرقرى":" قريقر"، و هاء التأنيث لا تسقط، تقول في (دجاجة)" دجيّجة" و في (قرقرة):
" قريقرة" كما تقول في (حضر موت):" حضير موت"، و في (خمسة عشر):" خميسة عشر" تصغر الصدر، و تأتي بالاسم الثاني كما تأتي بالهاء بعد تصغير ما قبله.
ثم قال سيبويه:" و يدلك على أن الهاء بهذه المنزلة، أنها لم تلحق بنات الثلاثة ببنات الأربعة، فقط، و لا الأربعة بالخمسة، لأنها بمنزلة عشر، و موت، و كرب، في معدي كرب.
و إنما تلحق بناء المذكر و لا يبنى عليها الاسم كالألف و لم يصرفوها في المعرفة كما لم يصرفوا معدي كرب و نحوه.
يريد أن الهاء إذا زيدت على آخر الثلاثي، أو الرباعي لم يصر كحرف من حروفه.
ألا ترى أنا لو صغرنا" تمرة" لقلنا:" تميرة" فلم نكسر الراء و حق الحرف الذي بعد ياء التصغير إن لم يقع الإعراب عليه أن يكسر كما يقال في رعشن: رعيشن و في أرطى أريط؟
و الألف الزائدة تكون ملحقة بناء ببناء كألف أرطى و علقى، و سلقى، و جعبى، ألحق البناء بجعفر، و دحرج. فاعرف ذلك.
هذا باب ما ينصرف في المذكر البتة مما ليس في آخره حرف التأنيث
كل مذكر سمي بثلاثة أحرف، ليس فيه حرف التأنيث، فهو مصروف كائنا ما كان، أعجميّا، أو عربيّا، أو مؤنثا، إلا فعل مشتقا من الفعل أو يكون في أوله زيادة، فيكون كأجد، و تضع و نضع، و أضع. أو يكون كضرب و ذلك كرجل سميته ب (قدم)،