شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٦٢
و الذي يفسد به قول الكسائي: أن" أن" إذا وقعت بعد" إلا" فلها تقدير؛ لأنها و اسمها و خبرها في موضع اسم يقدر له عامل يعمل فيه. فلو قيل: قام القوم إلا أن زيدا لم يقم.
فلأن موضع من الإعراب و هو نصب و عامله هو العامل في" زيدا" إذا نصب. فيعود الكلام إلى أن تطلب الناصب لموضع" أن".
و قال بعض النحويين: قول الكسائي يرجع إلى قول سيبويه و أن قوله:" و تقدير إلا أن زيدا لم يقم" تقدير لمعنى الكلام لا لعامله.
و حكي عن الكسائي أنه شبه المستثنى بالمفعول و جعله خارجا من الوصف، و جعل خروجه من الوصف بأن قال:" لم يفعل كما فعلوا". و هذا نحو قوله في المفعول المنصوب بالفعل.
و قال الفراء:" إلا" أخذت من حرفين:" إن" التي تنصب الأسماء ضمت إليها" لا" ثم خففت فأدغمت النون في اللام فصارت إلا، فأعملوها فيما بعدها عملين: عمل" إنّ" فنصبوا بها. و عمل" لا" فجعلوها عطفا. و شبهها بحتى، حين ضارعت حرفين أجروها في العمل مجراهما. فخفضوا بها: لأنها بتأويل" إلى" و جعلوها كالعطف: لأن الفعل يحسن بعدها كما يحسن بعد حروف العطف إذا قلت: ضربت القوم حتى زيد". أي حتى انتهيت إلى زيد".
و حتى زيدا، أي حتى ضربت زيدا.
و شبهها أيضا" بلو لا" لأنها" لو" و" لا" ركبتا و جعلتا حرفا واحدا.
قال أبو سعيد: و الذي قاله الفراء فاسد. لأنه خلاف بينهم في أن يقال" ما قام إلا زيد" فيرفع و لا شيء قبله فيعطف عليه. و لا هو منصوب فيحمل على" أن" فبطل أثر الحرفين جميعا في هذا الموضع.
و أما تشبيهه إياها" بحتى" فبعيد. لأن" حتى" حرف واحد ليس بمركب من حرفين فيعمل عمل الحرفين. و إنما هو حرف واحد يتأول فيه تأويل حرفين في حالين. فإن ذهب به مذهب الحرف الجار فكأنه الحرف الجار لا يتوهم غيره. و إن ذهب به مذهب حرف العطف فكأنه حرف العطف لا يتوهم به غيره. و" إلا" عنده" إن" و" لا" منطوق بهما و كل واحد منهما يعمل عمله مفردا لو لم يكن معه الآخر.
و يقال للمحتج عنه: إذا كان كل واحد منهما يعمل عمله مفردا فينبغي ألا يبطل عمله ألبتة. لأن" لا" إذا كانت للعطف مفردة لم يبطل العطف بها. و" إنّ" إذا كانت ناصبة