شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٦
لك و لا حسنا وجهه لك، و لا ضاربا زيدا لك؛ لأن ما بعد:" حسن" و" ضارب" و" خبر" من تمام الأسماء فقبح أن يحذفوا قبل أن ينتهوا إلى منتهى الاسم؛ لأن الحذف في النفي أواخر الأسماء.
و مثل ذلك قولهم: لا عشرين درهما لك.
و قال الخليل- رحمه اللّه- كذلك" لا آمرا بالمعروف لك" إذا جعلت" بالمعروف" من تمام الاسم و جعلته متصلا به، كأنك قلت: لا آمرا معروفا لك.
و إن قلت:" لا آمرا بمعروف" فكأنك جئت بمعروف بعد ما بنيت على الأول كلاما، كقولك: لا آمر في الدار يوم الجمعة.
و إن شئت جعلته كأنك قلت: لا آمر يوم الجمعة فيها. فيصير المبني على الأول مؤخرا و يكون الملغي مقدما.
و كذلك" لا داعيا إلى اللّه لك" و" لا مغيرا على الأعداء لك" إذا كان الآخر متصلا بالأول كاتصال منك" بأفعل".
و إن جعلته منفصلا من الأول كانفصال" لك" من" سقيا لك" لم تنون لأنه يصير حينئذ بمنزلة يوم الجمعة.
و إن شئت قلت" لا آمرا يوم الجمعة" إذا نفيت الآمرين يوم الجمعة لا من سواهم من الآمرين.
فإذا قلت:" لا آمر يوم الجمعة" فأنت تنفي الآمرين كلهم ثم أعملت" في" أي حين.
و إذا قلت:" لا ضاربا يوم الجمعة" فإنما تنفي ضاربي يوم الجمعة في يومه أو في يوم غيره و تجعل" يوم الجمعة" منتهى الاسم.
و إنما نونت لأنه صار منتهى الاسم" اليوم" كما صار ما ذكرت منتهى الاسم، و صار التنوين كأنه زيادة في الاسم قبل آخره؛ نحو" واو" مضروب و" ألف" مضارب، و نونت كما نونت في النداء كل شيء صار منتهى الاسم فيه ما بعده و ليس منه، فنوّن في هذا ما نونته في النداء كما ذكرت لك إلا النكرة، فإن النكرة في هذا الباب بمنزلة المعرفة في النداء، و لا تعمل" لا" إلا في النكرة تجعل معها بمنزلة خمسة عشر. فالنكرة هاهنا كالمعرفة هناك".
قال أبو سعيد: قد ذكرت أن الاسم الذي بني مع" لا" هو اسم مفرد منكور، و الاسم