شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٦
نعم الرجل فقيل لك من هو؟ فقال: عبد اللّه.
و إذا قال: عبد اللّه فكأنه قيل له: ما شأنه؟ فقال: نعم الرجل، فنعم تكون مرة عاملة في مضمر يفسره ما بعده، فتكون هي و هو بمنزلة: ويحه و مثله، ثم يعملان- في الذي فسر المضمر- عمل مثله و ويحه إذا قلت: لي مثله عبدا، و يكون مرة أخرى يعمل في المظهر لا يجاوزه فهي بمنزلة: ربّه رجلا، و مرة بمنزلة: ذهب أخوه، فتجري مجرى المضمر الذي قدّم لما بعده من التفسير، و سد مكانه؛ لأنه قد بينه؛ و هو نحو قولك: أزيدا ضربته؟ و اعلم أنه محال أن تقول: عبد اللّه نعم الرجل و الرجل غير عبد اللّه، كما أنه محال أن تقول: عبد اللّه هو فيها و هو غيره.
و اعلم أنه لا يجوز أن تقول: قومك نعم صغارهم و كبارهم، إلا أن تقول:
قومك نعم الصّغار و نعم الكبار و قومك نعم القوم؛ و ذلك لأنك أردت أن تجعلهم من جماعات و من أمم كلّهم صالح.
كما أنك إذا قلت: عبد اللّه نعم الرجل، فإنما تريد أن تجعله من أمة كلهم صالح، و لم ترد أن تعرف شيئا بعينه بالصلاح بعد نعم.
مثل ذلك قولك: عبد اللّه فاره العبد فاره الدابة، فالدابة لعبد اللّه، و من سببه، كما أن الرجل هو عبد اللّه حين قلت: نعم الرجل، و لست تريد أن تخبر عن عبد بعينه و لا عن دابة بعينها، و إنما تريد أن تقول: أن في ملك زيدا لعبد الفاره و الدابة الفارهة، إذا لم ترد عبدا بعينه و لا دابة بعينها.
فالاسم الذي يظهر بعد (نعم) إذا كانت: نعم عاملة الاسم الذي فيه الألف و اللام نحو: الرجل، و ما أضيف إليه، و ما أشبهه نحو: غلام الرجل إذا لم ترد شيئا بعينه.
كما أن الاسم الذي يظهر في (ربّ) قد يبدأ بإضمار رجل قبله حين قلت: ربّه رجلا لما ذكرت لك، و تبدأ بإضمار رجل في (نعم) لما ذكرت لك.
فإنما منعك أن تقول: نعم الرجل إذا أضمرت، أنه لا يجوز أن تقول: حسبك به الرجل إذا أردت معنى: حسبك به رجلا.
و من زعم أن الإضمار الذي في (نعم) هو عبد اللّه- فقد ينبغي له أن يقول: نعم عبد اللّه رجلا، و قد ينبغي له أن يقول: نعم أنت رجلا، فتجعل (أنت) صفة للمضمر.