شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٩٧
و الوجه الآخر: أن تكون الحال للأول، و تكون من كلام واحد، و يكون التقدير في: قام القوم ليس زيدا: قام القوم خالين من زيد، و عارين من زيد.
و قد يقول القائل: جاءني عمرو و ليس معه زيد على الحال، كما تقول: جاءني عمرو و معه زيد و يجوز إسقاط الواو، تقول: جاءني عمرو ليس معه زيد.
و يلزم للاستثناء إسقاط الواو من ليس؛ لأنها تنوب عن إلا، و لا يدخل في إلا الواو، فلم يدخل في ليس للاستثناء، و إذا جعلت ليس، و لا يكون صفة فهي من كلام واحد، و موضعهما من الإعراب موضع الاسم الذي هي صفته.
فإذا قلت: ما أتتني امرأة لا تكون فلانة، فموضع لا تكون رفع؛ لأنها صفة امرأة، و إذا قلت: ما مررت بامرأة لا تكون فلانة خفض، و إذا قلت: ما رأيت امرأة لا تكون فلانة، فموضعها نصب، و كذلك إذا قلت ما أتتني امرأة ليست هندا.
و أما (عدا) و (خلا) فإذا نصب ما بعدهما فهما فعلان يجريان مجرى (ليس) و (لا يكون) في الاستثناء، و لا يجريان مجراهما في الصفة، تقول: أتاني القوم عدا زيدا و ما أتاني القوم خلا زيدا، على تقدير: عدا بعضهم زيدا، و خلا بعضهم زيدا بمنزلة: جاوز بعضهم زيدا، و لا تقول: ما أتتني امرأة عدت هندا، و لا مررت بامرأة خلت دعدا. و إنما لم يوصف بهما كما وصف ب (ليس) و (لا يكون)؛ لأن (ليس) و (لا يكون) من ألفاظ الجحد المحض، و هما يرفعان الاسم و ينصبان الخبر كما ترفع بالفعل الفاعل و تنصب المفعول، فإذا وصفنا بهما فهما على بابهما في اللفظ، و على حكم الاستثناء في مخالفة ما بعدهما لما قبلهما لما فيهما من الجحد.
و (حلا) و (عدا) ليسا لفظي جحد. فأما (خلا) فإنها لا تتعدى إلى مفعول إلا في الاستثناء، فإذا قلنا: ما مررت بامرأة خلت هندا فهو على خلاف ما عليه لفظ (خلا) في التعدي.
و أما (عدا) و إن كان متعديا فليس بلفظ جحد و نفي، فيكون كالاستثناء في الخلاف الذي بين ما قبله و ما بعده، و إنما علّ على الاستثناء بضرب من التأويل و الحمل على المجاوزة؛ و معناها: الخروج عن الشيء و التخليف له.
و قد سأل سائل: لم لم يستثن ب (جاوز) كما استثنى ب (عدا) و (خلا)، ف (جاوز) أبين و أجلى في المعنى؟ و إليه ردّ سيبويه: (عدا) و (خلا) لمّا مثّلهما.
فالجواب: أنّ اللفظين قد يجتمعان في معنى، و يختص أحدهما بموضع لا يشاركه فيه الآخر؛ كالعمر و العمر في البقاء، ثم يختصّ العمر باليمين. و له نظائر كثيرة تجري هذا