شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٩٥
امرأة ليست فلانة، لو لم يجعلوه صفة لم يؤنّثوا؛ لأنّ الذي لا يجيء صفة فيه إضمار مذكّر. ألا ترى أنهم يقولون: أتينني لا يكون فلانة و ليس فلانة، يريد: ليس بعضهن فلانة، فالبعض مذكر.
و أما عدا و خلا فلا يكونان صفة، و لكن فيهما إضمار كما كان في ليس و لا يكون، و هو إضمار قصته فيهما كقصته في ليس و لا يكون. و ذلك قولك: ما أتاني أحد خلا زيدا، و أتاني القوم عدا عمرا، كأنك قلت: جاوز بعضهم زيدا، إلّا أنّ خلا و عدا فيهما معنى الاستثناء، و لكني ذكرت جاوز لأمثّل لك به، و إن كان لا يستعمل في هذا الموضع.
و تقول: أتاني القوم ما عدا زيدا، و أتوني ما خلا زيدا. و ما هاهنا اسم، و خلا و عدا هاهنا صلة له كأنه قال: أتوني ما جاوز بعضهم زيدا، و ما هم فيها ما عدا زيدا، كأنه قال: ما هم فيها ما جاوز بعضهم زيدا، و كأنه قال: إذا مثّلت ما خلا و ما عدا فجعلته اسما غير موصول قلت: أتوني مجاوزتهم زيدا، مثّلته بمصدر ما هو في معناه، كما فعلته فيما مضى. إلا أنّ جاوز لا يقع في الاستثناء.
و إذا قلت: أتوني إلا أن يكون زيد، فالرفع جيد بالغ، و هو كثير في كلامهم؛ لأنّ يكون صلة أن، و ليس فيها معنى الاستثناء، و أن يكون في موضع اسم مستثنى. كأنك قلت: لا يأتونك إلا أن يأتيك زيد.
و الدليل على أنّ يكون هاهنا ليس فيها معنى الاستثناء: أنّ ليس و عدا و خلا لا يقعن هاهنا.
و مثل الرفع قول اللّه تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [النساء: ٢٩] منكم و بعضهم ينصب على وجه النصب في لا تكون، و الرفع أكثر.
و أما حاشا فليس باسم، و لكنه حرف يجرّ ما بعده كما تجرّ حتى ما بعدها، و فيه معنى الاستثناء. و بعض العرب يقول: أتاني القوم خلا عبد اللّه فيجعل خلا بمنزلة حاشا فإذا قلت: ما خلا فليس فيها إلا النصب؛ لأنّ ما اسم، و لا يكون صلتها إلّا الفعل هنا، و هي ما التي في قولك: افعل ما فعلت. ألا ترى أنك لو قلت: أتوني ما حاشا زيدا لم يكن كلاما؟
و أما أتاني القوم سواك، فزعم الخليل أنّ هذا كقولك: أتاني القوم مكانك، و ما أتاني أحد مكانك، إلا أنّ في سواك معنى الاستثناء.