شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٨٦
درهما) فالوجه: أن تجعل الدرهم استثناء من أربعة فيبقى من الأربعة ثلاثة. و تكون ما بقي من الأربعة هو الاستثناء من عشرة. فيبقى من العشرة سبعة و لا يضر أن يكون المستثنى نصف المستثنى منه أو أكثر من النصف بعد أن يكون أقل من المستثنى منه.
فإذا اجتمعت استثناءات كل واحد منها أقل من الذي يليه فإنك تعمد إلى الاستثناء الأخير فتنقصه من الذي قبله.
فتنظر ما بقي منه فتنقصه من الذي قبله، فلا تزال كذلك حتى تنتهي إلى الاستثناء الأول.
مثال ذلك: أن يقول رجل: لزيد عليّ عشرة دراهم إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا درهمين إلا درهما.
فالحكم في ذلك: أن عليه خمسة دراهم. و ذلك إذا عمدنا إلى آخر الاستثناءات و هو درهم فنقصناه من درهمين فبقى درهم، فنقصنا الدرهم من ثلاثة فبقى درهمان، فنقصنا الدرهمين من أربعة فيبقى درهمان، فتنقصهما من الخمسة فيبقى ثلاثة، فتنقصها من ستة فيبقى ثلاثة، فتنقصها من سبعة فيبقى أربعة، فتنقصها من ثمانية فيبقى أربعة، فتنقصها من تسعة فيبقى خمسة، فتنقصها من عشرة فيبقى خمسة.
فهذه الخمسة التي هي عليه. و تقريب الحساب في ذلك أن تبتدئ بأول الاستثناءات فتنقصه من المال المقر به المستثنى منه. ثم تزيد بالاستثناء على ما بقي و تنقص الثالث و تزيد الرابع و تنقص الخامس إلى أن تنتهي إلى المستثنى الأخير.
مثال ذلك: مسألتنا: تنقص التسعة من العشرة فيبقى واحد و تزيد الثمانية فيصير تسعة و تنقص السبعة فيبقى اثنان و تزيد الستة فيصير ثمانية، و تنقص الخمسة فيصير ثلاثة و تزيد الأربعة فيصير سبعة، و تنقص الثلاثة فيصير أربعة، و تزيد اثنين فيصير ستة، و تنقص واحدا فيبقى خمسة. و ذلك ما حصل على المقر.
فإن كان بعض الاستثناءات أكثر من الذي قبله بطل استثناؤه منه. و صار فيه قولان:
أحدهما: أن يزاد على المستثنى منه. و الآخر: أن ينقص منه.
كقول القائل: له عليّ عشرة دراهم إلا ثلاثة إلا أربعة.
أحد القولين: أن الأربعة تزاد على العشرة و تنقص الثلاثة من العشرة فالذي يحصل عليه من الإقرار أحد عشر درهما، كأنه قال: له علي عشرة دراهم إلا ثلاثة. و قوله إلا أربعة أي سوى أربعة له علي، فعشرة إلا ثلاثة سبعة، و تزاد عليها الأربعة فيصير أحد عشر. و هذا قول الفراء.