شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٧٦
و إنما منع الأب أن يكون بدلا من القوم أنك لو قلت: (أتاني إلا أبوك) كان محالا.
و إنما جاز: ما أتاني القوم إلا أبوك؛ لأنه يحسن لك أن تقول: ما أتاني إلا أبوك.
فالمبدل إنما يجيء أبدا كأنه لم يذكر قبله شيء؛ لأنك تخلى له الفعل و تجعله مكان الأول.
فإذا قلت: (ما أتاني القوم إلا أبوك) فكأنك قلت: ما أتاني إلا أبوك.
و تقول: ما فيهم أحد إلا قد قال ذاك إلا زيدا.
كأنه قال: كلهم قد قالوا ذاك إلا زيدا.
قال أبو سعيد: قد فسرنا جميع ما في هذا الباب فيما تقدم بما أغني عن إعادته.
هذا باب ما يكون فيه (إلا) و ما بعده وصفا بمنزلة (مثل) و (غير)
و ذلك قولك لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا.
و الدليل على أنه وصف: أنك لو قلت: لو كان معنا إلا زيد لهلكنا، و أنت تريد الاستثناء لكنت قد أحلت.
و نظير ذلك قوله عز و جل: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [الأنبياء: ٢٢].
و نظير ذلك من الشعر قوله و هو ذو الرمة:
أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة
قليل بها الأصوات إلا بغامها