شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥٩
و قوله:" يصير هذا". يعني: يصير: إن أحدا لا يقول هذا، ما أعلم أن أحد يقول ذاك". كما صار هذا، يعني: كما صار: رأيت .. حيث دخله معنى النفي.
و قوله: فليس هذا في القوة كقولك: لا أحد إلا زيد" و أقل رجل رأيته إلا عمرو" يعني ليس قولك" إن أحد لا يقول ذاك" في القوة كقولك:" لا أحد" و" أقل رجل"؛ لأن هذا الموضع إنما ابتديء به مع معنى النفي- يعني: لا أحد و أقل رجل، ابتديء بالنفي- و هذا موضع إيجاب، يعني: إن أحدا لا يقول ذلك.
و قوله:" فجاز الاستثناء أن يكون بدلا من الابتداء"، يعني: فجاز في" لا أحد إلا زيدا" و أقل رجل رأيته إلا عمرو، و البدل من الابتداء. لأن" لا أحد" في موضع اسم مبتدإ.
و قوله:" لا يجوز أن يكون الاستثناء أولا لو لم تقل: أقل رجل. و" لا رجل" يعني لا تقول:" إلا زيد أقل رجل رأيته". و لا تقول" إلا زيدا لا رجل في الدار". لأنه لا بد له من أن يتقدمه نفي فيجوز من أجله البدل. و الكلام المتقدم:" لا أحد إلا زيد" و أعاده هنا.
" و لا رجل" و هو يعني المثال الذي قدمه في لا أحد إلا زيد و" أقل رجل رأيته إلا عمرو" و المعنى واحد.
و قوله: و جاز أن تحمل على" أن"" هنا" يعني في قوله: إن أحدا لا يقول ذاك إلا زيدا" و" ما علمت أن أحدا يقول ذاك إلا زيدا" تحمل" زيدا" في النصب على" أن" في النصب و تجعل" إن" و" أن" بمنزلة فعل منفي نصب زيدا بعد" إلا" كقولك: ما رأيت أحدا يقول ذاك إلا زيدا".
و اللّه أعلم.
هذا باب النصب فيما يكون مستثنى مبدلا
حدثنا يونس و عيسى بذلك جميعا. أن بعض العرب الموثوق بعربيته يقول: ما مررت بأحد إلا زيدا. و ما أتاني أحد إلا زيدا.
و على هذا:" ما رأيت أحدا إلا زيدا" فتنصب زيدا على غير" رأيت" و ذلك أنك لم تجعل الآخر بدلا من الأول و لكنك جعلته منقطعا فيما عمل في الأول.
و الدليل على ذلك: أنه يجيء على معنى" و لكن زيدا" و لا أعني زيدا، و عمل فيه ما قبله كما عمل" العشرين" في الدرهم" إذا قلت: عشرون درهما.
و مثله في الانقطاع من أوله: إن لفلان (و اللّه) مالا إلا أنه شقي فإنه لا يكون أبدا على:" إن لفلان" و هو في موضع نصب و جاء على معنى: و لكنه شقي".