شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥٠
و قد تكلموا بالآخر؛ لأن معناه النفي، إذا كان وصفا لمنفي، كما قالوا قد عرفت زيدا أبو من هو؟ لما ذكرت لك؛ لأن معناه معنى المستفهم عنه.
و قد يجوز ما أظن أحدا فيها إلا زيدا. و لا أحد منهم اتخذت عنده يدا إلا زيد على قوله:" إلا كواكبها".
و تقول: ما ضربت أحدا يقول ذاك إلا زيد، لا يكون في ذا إلا النصب؛ و ذلك لأنك أردت في هذا الموضع أن تخبر بموقوع فعلك. و لم ترد أن تخبر أنه ليس يقول ذاك إلا زيد. و لكنك أخبرت أنك ضربت ممن يقول ذاك زيدا.
و المعنى في الأول: أنك أردت أنه ليس يقول ذاك إلا زيدا، و لكنك قلت: رأيت أو ظننت أو نحوهما لتجعل ذاك فيما رأيت و فيما ظننت. و لو جعلت رأيت رؤية العين كان بمنزلة ضربت.
قال الخليل: ألا ترى أنك تقول:" ما رأيته يقول ذاك إلا زيد، و ما أظنه يقوله إلا عمرو" فهذا يدلك على أنك إنما انتحيت على القوم و لم ترد أن تجعل عبد اللّه موضع فعل كضربت و قتلت، و لكنه فعل بمنزلة" ليس" يجيء لمعنى، و إنما يدل على ما في علمك.
و تقول:" أقل رجل يقول ذاك إلا زيد" لأنه صار في معنى: ما أحد فيها إلا زيد.
و تقول:" قلّ رجل يقول ذاك إلا زيد" فليس زيد بدلا من الرجل في أقل ...
و لكن قلّ رجل في موضع" أقل رجل" و معناه كمعناه. و أقل رجل: مبتدأ مبني عليه.
و المستثنى بدل منه. لأنك تدخله في شيء يخرج منه من سواه.
و كذلك: أقل من يقول ذلك و قلّ من يقول ذلك، إذا جعلت" من" بمنزلة رجل.
حدثنا بذلك يونس عن العرب أنهم يجعلونه نكرة كما قال:
ربما تكره النفوس من الأم
ر له فرجة كحلّ العقال [١]