شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٩٧
كما أنه إذا دخل عليه ياء النسبة سقط حكم الصدر فانصرف، و ذلك قولك هؤلاء صياقلة و مهالبة و صيارفة كما تقول: هذا مدائنيّ و معافريّ.
على أن في الواحد مثل ذلك كقولهم: رجل عباقية و هو الدّاهي.
و قد تسقط ألف الجمع تخفيفا فيقال: جندل، و ذلذل يريدون جنادل و ذلاذل و هي أسافل القميص الطويل و يصرفونه؛ لأنه نقص على البناء المانع للصرف.
و قد ترد أسماء أواخرها ياء، لفظها كلفظ الجمع، و هي مصروفة، و الياء مذهوب بها إلى أنها ياء النسبة.
و ربما ذهبوا ببعضها إلى الجمع، فمن ذلك:" يمان" و" شام" و" تهام" تقول: رأيت يمانيا، و شاميا، و تهاميا، و كأن الأصل يمنيّ و شأميّ، و تهاميّ، فجعلت الألف عوضا من إحدى الياءين و في" تهام" لغتان" تهاميّ" بكسر التاء و تشديد الياء و هي منسوبة إلى" تهامة، و الأخرى تهام" بفتح التاء في الرفع و الجرّ، و في النصب رأيت تهاميّا.
قال سيبويه: كأن الأصل فيه" تهميّ" و إن لم يستعمل قياسا على" يمنيّ" و تجعل الألف عوضا من إحدى الياءين.
و من ذلك" ثمان" تقول: هذه ثمان، و رأيت ثمانيا، و الأصل عنده ثمنيّ فعملوا به ما عملوا بيمان.
و كذلك قالوا في" رباع" هذا رباع، و رأيت رباعيّا، و مثله مما لم يذكره سيبويه، و لا غيره في هذا المعنى قولهم: رجل شناح للطويل، و رأيت شناحيّا، كل ذلك يذهب به مذهب النسبة.
و قد ذكر أن بعض العرب ترك صرف" ثمان" على مذهب الجمع، كأن الواحد" ثمنى" و الجمع ثمان كما قالوا: ملهى، و ملاه و أرطى، و أراط.
و أنشد:
يحدو ثماني مولعا بلقاحها
حتّى هممن بزيغة الإرتاج