شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٩٢
إنما حده واحدا واحدا فجاء محدودا عن وجهه فترك صرفه، قلت: أفتصرفه في النكرة؟ قال: لا، لأنه نكرة توصف به نكرة".
قال أبو سعيد: اعلم أن أحاد و ثناء قد عدل لفظه و معناه، و ذلك أنك إذا قلت:
مررت بواحد أو اثنين، أو ثلاثة فإنما تريد تلك العدة بعينها، لا أقل منها، و لا أكثر، فإذا قلت: جاءني قوم أحاد، أو ثناء، أو ثلاث، أو رباع، فإنما تريد أنهم جاءوني واحدا واحدا، أو اثنين اثنين أو ثلاثة ثلاثة، أو أربعة أربعة، و المانع من الصرف فيه أربعة أقاويل:
منهم من قال: إنه صفة، و معدول فاجتمعت علتان منعتاه الصرف، و منهم من قال: إنه عدل في اللفظ و المعنى، فصار كأن فيه عدلين و هما علتان، فأما عدل اللفظ فمن" واحد" إلى" أحاد" و من (اثنين) إلى" ثناء".
و أما عدل المعنى فتغيير العدة المحصورة بلفظ الاثنين و الثلاثة إلى أكثر من ذلك مما لا يحصى.
و قول ثالث: إنه عدل و إن عدله وقع من غير جهة العدل؛ لأن باب العدل أن يكون للمعارف و هذا للنكرات.
و قول رابع: إنه معدول و إنه جمع لأنه بالعدل قد صار أكثر من العدة الأولى، و في ذلك لغتان" فعال" و" مفعل" كقولك:" أحاد و موحد" و" ثناء و مثنى" و" ثلاث و مثلث" و" رباع و مربع".
و قد ذكر الزجاج أن القياس لا يمنع أن يبنى منه إلى العشرة على هذين البناءين فقال خماس و مخمس، و تساع، و متسع و عشار، و معشر. و بعض النحويين يقول إنها معرفة و استدل أصحابنا على تنكيره بقوله: عز و جل: أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ فوصف أجنحة و هي نكرة بمثنى و ثلاث و رباع.
و قال ساعدة بن جؤيّة:
و عاودني ديني فبتّ كأنّما
خلال ضلوع الصّدر شرع ممدّد