شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٩٠
و سمى سيبويه" المعدول"" محدودا"؛ لأن المحدود عن الشيء هو الممنوع و المعدول عنه في نحو معناه.
و إنما قال:" هذا قول الخليل" يريد أن الخليل شرحه، و ذكره على الترتيب الذي جاء به، و لم يرد أن له مخالفا خالفه.
قال:" و سألته عن" جمع" و" كتع" فقال: هما معرفة بمنزلة كلهم، و هما معدولتان عن جمع" جمعاء"، و جمع" كتعاء"، و هما مصروفان في النكرة".
قال أبو سعيد: اعلم أن فعل الممنوع الصرف على ثلاثة أوجه و كلهن معدول، و العدل فيهن مختلف، و عللهن ملتبسة، تحوج إلى زيادة في الشرح، و اللّه المعين.
فأولها باب" عمر" و قد ذكرناه.
و الثاني" جمع" و" كتع" و هما معرفتان، معدولتان، على غير معنى عدل عمر و بابه، لأن" عمر" معدول عن" عامر" الذي هو معرفة، و الأصل فيه باب النداء إذا قلت:" يا فسق" و" يا غدر" و هو كالمطرد في النداء إذا أردت به المبالغة.
و أما" جمع" فإنك تقول أكلت الرغيف أجمع و وقفت على الأمر أجمع، و رأيت الزيدين أجمعين، و وقفت على القصّة جمعاء و على القصص جمع، و رأيت الهندات جمع، و إن زدت في التوكيد و اتبعت قلت رأيت الهندات جمع كتع. و كان الأصل أن تقول" جمعا كتعا"؛ لأن ما كان مذكره على أفعل و مؤنثه على فعلاء فباب جمعه أن يكون على فعل، كقولنا أحمر و حمراء و حمر و أشهب و شهباء و شهب، غير أنهم عدلوا عن" جمع و كتع" إلى" جمع و كتع"؛ لأن هذا لا يستعمل إلا معرفة، و باب أحمر و حمراء يستعمل معرفة و نكرة.
فشبّهوه في جمعهم إياه على" فعل" بباب الأفضل و الفضلى و الأطول و الطولى، و جمع المؤنث فيه الفضل و الطّول، و لا يستعمل إلا بالألف و اللام معرفة، فلما كان جمع و كتع معرفتين بغير الألف و اللام صار كالفضل و الطّول و اجتمع فيه علتان: العدل عن فعل الذي هو القياس في جمع جمعاء و كتعاء و الثانية التعريف.
و أما" فعل" الثالث فهو أخر، و هي غير مصروفة في النكرة و الذي منعها من الصرف في النكرة العدل و الصفة، و الذي يذكره النحويون أنها معدولة عن الألف و اللام.
فقول القائل: كيف يعدل عن الألف و اللام و هي نكرة و ما فيه الألف و اللام معرفة