شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨٨
و حذفوا آخرها فقالوا: (هن) و (هنة) كما قالوا: (أب) و (أخ) و هما اسمان ظاهران، يكنى بهما عن اسمين ظاهرين.
فلذلك أعربا، و فيهما معنى الكناية و العرب تقول في الوقف: (هنة) و في الوصل:
(هنت) فتصير التاء فيها إذا وصلت كالتاء في أخت، و بنت، فقال سيبويه:
إذا سمينا ب (هنة) وجب أن نقول في الوصل و الوقف: هذا هنه و هنة قد جاءني، فتحرك النون، و لا تسكنها في الوصل، كما كانت مسكّنة قبل التسمية؛ لأن إسكانها ليس بالقياس.
و لأنهم لم يلزموها الإسكان فتكون بمنزلة" بنت"، و" أخت" و تكون التاء للإلحاق، و إنما سكّنوها، و هم يريدون الكناية بها عن الاسم، تشبيها بنون (من) لما فيها من معنى الكناية، فإذا سمينا بها رددناها إلى القياس، فلا نصرفها، و تكون منزلتها منزلة رجل سميناه" بنة"، أو" ضعة" في الوقف و الوصل.
قال: و إن سميت رجلا ب (ضربت)، و لا ضمير فيها قلت:" هذا ضربه" في الوقف؛ لأنه قد صار اسما فجرى مجرى شجرة.
هذا باب فعل
اعلم أن كل" فعل" إذا كان اسما، معروفا في الكلام، أو صفة، فهو مصروف، فالاسم المعروف في الكلام على ضربين، أحدهما: أن يكون واحدا من جنس، أو جمعا لواحد من جنس، فالاسم الذي لواحد نحو:" صرد"، و" جعل"، و" خزز"، و" سبد"، اسم طائر و ما أشبه ذلك، و الجمع نحو" ثقب"، و" حفر"، و" ظلم" و ما أشبه ذلك إذا أردت جمع الثّقبة، و الحفرة و الظّلمة، و الصفات نحو هذا رجل حطم، كما قال الحطم القيسي:
قد لفّها اللّيل بسوّاق حطم