شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨٧
(عفريت) و لو كانت كألف التأنيث لم ينصرف في النكرة، و ليست كالهاء لما ذكرت لك. و لو أن الهاء التي في دجاجه كهذه التاء انصرفت في المعرفة.
قال أبو سعيد: التاء في بنت، و أخت منزلتها عند سيبويه منزلة التاء في" سنبتة" و" عفريت"؛ لأن التاء في سنبتة زائدة، للإلحاق بسلهبة، و حرقفة، و ما أشبه ذلك.
و السّنبتة: القطعة من الدهر، كالمدة.
و الدّليل على زيادة التاء أنهم يقولون: سنبة و التاء في عفريت زائدة؛ لأنهم يقولون عفي، و عفرية.
" و عفريت" ملحق بقنديل، و حلتيب، و كذلك (بنت) و (أخت) ملحقتان ب (جذع) و (قفل)، و التاء فيهما زائدة للإلحاق، فإذا سمينا بواحدة منها رجلا صرفناه؛ لأنه بمنزلة مؤنث على ثلاثة أحرف ليس فيها علامة التأنيث كرجل سميناه ب (فهر) و (عين).
و التاء الزائدة للتأنيث هي التي يلزم ما قبلها الفتحة، و يوقف عليها بالهاء كقولنا" دجاجة" و ما أشبه ذلك.
و إن سميت رجلا ب (هنة)، و (منة) و قد كانت في الوصل" هنت" قلت: هنة يا فتى تحرك النون، و تثبت الهاء؛ لأنك لم تر مختصا متمكنا على هذه الحال التي تكون عليها" هنة".
و هي قبل أن تكون اسما، تسكن النون في الوصل، و ذلك قليل، فإذا حولته إلى الاسم لزم القياس.
قال أبو سعيد: اعلم أن (هنا) و (هنة) يكنى بهما عما لا يذكر اسمه، و ربما أدخلوا فيهما الألف و اللام، و أكثر ما يستعمل للناس.
و أصل (هن): هنو، و كان حقه أن يقال: (هنا) كما يقال: (قفا) و (عصا) قال الشاعر:
أرى ابن نزار قد جفاني و ملّني
على هنوات كلّها متتابع