شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨٦
أو (فهر) أو (أذن) و هن مؤنثات أو سميته ب (خشّ) أو (دل) أو (جان) أو (سبك) أو (بكح) و ما أشبه ذلك.
و إنما انصرف المسمى بالمؤنث على ثلاثة أحرف؛ لأنه قد أشبه المذكر، و ذلك أن ما كان على ثلاثة أحرف من المؤنث، إذا صغرناه قبل التسمية، ألحقنا هاء التأنيث، و إن لم يكن في الاسم هاء، كقولهم:" عين"، و عيينة و" أذن"، و أذينة، و" قدم" و قديمة، فإذا سميناهن رجلا: قلنا قديم و عيين، و أذين، فلما كنا نرد الهاء في الثلاثة كأن تقدير الاسم فيه هاء محذوفة، فإذا سمينا به لم نرد الهاء؛ لأن الاسم صار مذكرا و إن لم تسم به رددنا الهاء التي في التصغير.
فإن قال قائل: قد وجدنا في أسماء الرجال" عيينة" و" أذينة".
قيل له: إنما سمينا بالتصغير بعد دخول الهاء.
و لو سمينا ب (عين) و (أذن) ثم صغر، لم يجز دخول الهاء، ألا ترى أنّا لو سمينا امرأة ب (عمر) ثم صغرناه لقلنا عميرة. و لو صغرنا (عمر) قبل التسمية لقلنا عمير؟
و أما ما كان من العجمي على ثلاثة أحرف، فإنه مصروف، و سواء سكن أوسطه، أو تحرك.
و إنما دخل في ذلك ما تحرك أوسطه، و لم يكن بمنزلة المؤنث الذي يفرق فيه بين ما سكن أوسطه" كهند"، و" دعد"، فأجيز صرفه، و بين" قدم"، و" جمل" اسم امرأة، فلم يجز صرفه؛ لأن المؤنث أثقل من العجمي.
من ذلك أن التأنيث قد يكون بعلامة، يلزمونها الاسم، للفرق بين المذكر و المؤنث، حرصا على الفصل بينهما، لاختلاف المذكر، و المؤنث في أصل الخلقة، و لأنهم لا يعتدون بالعجمة فيما استعمل مذكرا نحو:" سوسن" و إبريسم، و آجر، إذا سمي بشيء من ذلك كان منزلته منزلة العربي و انصرف، فظهر بذلك أن العجمة عندهم أيسر من التأنيث.
قال: و إن سميت رجلا" ببنت"، و" أخت" صرفته؛ لأنك بنيت الاسم على هذه التاء، و ألحقتها ببناء الثلاثة، كما ألحقوا (سنبتة).
و لو كانت الهاء لما أسكنوا الحرف الذي قبلها، و إنما هذه التاء فيها كتاء