شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨٠
علياي، و حرباي، و قلبت الياء همزة على ما يوجبه التصريف، و ألحقا بسرداح و سريال، و يستدل على ما كان الزيادة فيه ألفين، بأن العرب لا تصرف ذلك و تجعله للتأنيث، و على قوله في الباب الآخر، يصرف العرب إياه، و استدل أيضا أن" فعلاء" لا يكون ملحقا كما كانت علياء و حرباء ملحقين؛ لأنه ليس في الكلام مثل (سريال) و لا (سرداح) فيكون (فعلاء) ملحقا به، و في الكلام مثل" سريال" و" سرداح" فيلحق به فعلاء.
و إما (خزعال). و هو فعلال فلم يذكره سيبويه، و لعله لم يصحح الرواية فيه، أو لم يبلغه.
و إما قلقال، و بلبال، و جرجار، و خضخاض، و ما جرى مجرى ذلك من المضاعف فإنه كثير.
و ليس بالذي قصده سيبويه، و لا يلحق ألف التأنيث شيئا على ثلاثة أحرف أولها مضموم أو مكسور، و أوسطها ساكن و يلحقه ما يكون ملحقا له.
و الرباعي كعلياء، و حرباء، و قوباء، و خشّاء.
و في قوباء، و خشّاء لغتان، و ثلاثة أوجه، فيقال خششاء و قوباء، مثل عشراء، و نفساء، و العرب لا تصرفهما، و الألف للتأنيث و يقال: و قوباء و خشّاء.
و في ذلك وجهان: منهم من يقول: إن الهمزة منقلبة من ياء و إنها ملحقة بقسطاس، و قرطاس، يصرفهما، و منهم من يقول: إن العرب استثقلت قوباء، و خششاء فسكنت استثقالا في اللفظ و ألف التأنيث على حالها و لا يصرف، و لم يذكر سيبويه ذا الوجه.
و أما (غوغاء) فمن العرب من يجعلها بمنزلة عوراء، فيؤنث و لا يصرف.
و منهم من يجعل" غوغاء" فعلال بمنزلة قضقاض، و خضخاض" و جرجار على ما قدمت ذكره من كثرة ذلك من المضاعف، و يكون الأصل" غوغاو" و الغين، و الواو مضاعفتان بمنزلة القاف، و الضاد في قضقاض.
فإن قال قائل: إذا كنتم قد منعتم من صرف (حبنطى) و ما أشبهه في المعرفة؛ لأن فيه ألفا زائدة و تشبه ألف التأنيث في الزيادة و اللفظ فهلا منعتم من صرف (علياء) و (حرباء) في المعرفة؛ لأن آخرها كآخر" حمراء" في اللفظ و الزيادة؟
قيل له (حبنطى) لفظ الألف فيه لفظ ألف التأنيث، و الهمزة في" حمراء" ليست بعلامة التأنيث، و إنما علامة التأنيث الألف التي هي منقلبة منه، فلما كانت الهمزة في علياء